للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عمر بن الخطاب وهو يمثل السلطة الشرعية، أمر كعب الأحبار بترك الحديث عن الأوائل، وهدده بالنفي إذا لم يستجب، فقد ورد عنه أنه قال لكعب: (لتتركن الحديث عن الأول أو لألحقنك بأرض القردة) (١).

ويستفاد من هذا أن سياسة عمر كانت تقوم على التشدد في رواية الإسرائيليات؛ كما كانت تقوم على التشدد في رواية الأحاديث النبوية؛ فقد ورد عنه كذلك أنه قال لأبي هريرة : «لتتركن الحديث عن رسول الله أو لألحقنك بأرض دوس» (٢).

ولا يفوتني هنا أن أنقل الكلمة النفيسة التي سجلها أستاذنا الدكتور محمد حسين الذهبي - هذا الصدد - فقد قال . «وإذا كان ابن كثير يروي أن عمر بن الخطاب ينهى كعب الأحبار عن التحدث، ويقول له: (لتتركن الحديث عن الأول أو لألحقنك بأرض القردة) فذلك لم يكن لتهمة، وإنما كان مخافة التشوش على عقائد العامة وأفكارهم، لعدم تميزهم بين الحق والباطل، مما يحدث به من أخبار الأول، وقد كان عمر يمنع المكثرين من الرواية مطلقا، حتى هدد أبا هريرة بمثل ما هدد به كعب الأحبار، فقال له - على ما رواه ابن كثير -: (لتتركن الحديث من رسول الله أو لألحقنك بأرض دوس)، وقد علل ابن كثير هذا بقوله: (وهذا محمول من عمر على أنه خشي من الأحاديث التي تضعها الناس)


(١) البداية والنهاية لابن كثير ج ٨ ص ١٠٨ ط السعادة، والله يقصد بالقردة هنا اليهود، من قوله تعالى: ﴿فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾، آية ٦٥ من صورة البقرة.
(٢) المصدر السابق، ودوس هي قبيلة أبي هريرة باليمن.

<<  <  ج: ص:  >  >>