على غير مواضعها، وأنهم يتكلمون على ما فيها من أحاديث الرخص، وأن الرجل إذا أكثر من الحديث ربما وقع في أحاديثه بعض الغلط أو الخطأ، فيحملها الناس عنه أو نحو ذلك).
- أقول -: ولعل سر نهيه لكعب عن الحديث عن الأول، ونهيه لأبي هريرة عن الحديث عن رسول الله ﷺ أن أبا هريرة كان يحدث عن رسول الله ﷺ بما سمعه منه، ومن كعب بما يحدثه به، فكان الناس يخلطون بين حديث الرسول ﷺ، وحديث كعب، فقد روى مسلم بن الحجاج بسنده إلى بشر بن سعيد أنه قال: اتقوا الله، وتحفظوا من الحديث، فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة، فيحدث عن رسول الله ﷺ، ويحدثنا عن كعب الأحبار، ثم يقوم فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله ﷺ عن كعب، وحديث كعب عن رسول الله ﷺ وفي رواية: يجعل ما قاله كعب عن رسول الله، وما قاله رسول الله عن كعب، اتقوا الله وتحفظوا في الحديث (١).
من أجل هذا نرى أن ما قيل من أن الصحابة قد تلقوا الإسرائيليات وحكوها، وأن بعضهم اقتنى أسفارها وأدمن مطالعتها لما استبان له من البشائر النبوية (٢)، وما قيل من أن عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود كانا يحكيان أقاويل أهل الكتاب التي أباحها رسول الله ﷺ حيث يقول:«بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»(٣) - لا يصح أن يفهم
(١) الإسرائيليات في التفسير والحديث ص ١٢٨، ١٢٩. (٢) تفسير القاسمي ج ١ ص ٤٢. (٣) مقدمة في أصول التفسير ص ٩٨.