للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محمد بقوله تعالى: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾ (١) زاعما أن قوله تعالي: ﴿من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾، بيان لقوله تعالى: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾، ومدعيا كذلك أن هذه الآية تصرح جليا بأن الأمة المحمدية تنال هذه الدرجات الأربع، وهي النبوة والصديقية والشهادة والصلاح، وعلى ذلك فإن من يطع الله والرسول قد ينال درجة النبوة، مثل (غلام أحمد) نبيهم الجديد.

ويعجبني في هذا المقام ما ذكره الإمام الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين في تفنيد هذه المزاعم الفاسدة، والرد على هذا التأويل المنحرف حيث يقول: والصواب في فهم الآية أن قوله تعالى: ﴿من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾ هو بيان لقوله: ﴿الذين أنعم الله عليهم﴾، والأصل في كلمة (مع) المصاحبة، والمصاحبة لا تستلزم المساواة في الرتبة، بل يكفي فيها الاشتراك في دار النعيم، مع تمكن كل واحد من رؤية الآخر وملاقاته متي يشاء، فالآية وردت لبيان ما يجازى به المطيع لله ورسوله، وهو مرافقة الأنبياء ومن ذكر بعدهم، وتأويلها على معنى أن من المطيعين أنبياء، ومنهم صديقين، ومنهم شهداء تأويل الآية على معنى لا يتقبله إلا نفوس تلوثت باعتقاد أن (غلام أحمد) وأذنابه أنبياء صادقون، وأما ما ذكره الداعية من أن قوله تعالى: ﴿من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾ بيان لقوله تعالى: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ فحمل للآية على وجه تتجافى عنه قوانين البلاغة، ويكسبها تعقيدا يتبرأ منه كلام الفصحاء قبل أن يتبرأ منه كلام خالق الفصحاء، فعد هذا الوجه في أخطاء قائله أولى من حشره في شبه هي أوهى من نسج العنكبوت (٢).

وبعد: فها هي أمثلة من تحريفات القاديانية في التفسير، ذكرناها وكشفنا عن


(١) سورة النساء: ٦٩
(٢) القاديانية ص ٥٩، ٦٠

<<  <  ج: ص:  >  >>