للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم طلقها بعد، فلما اعتدت قال رسول الله : ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك، اخطب علي زينب، قال زيد: فانطلقت فإذا هي تخمر عجينها، فلما رأيتها عظمت في صدري، حق ما أستطيع أن أنظر إليها حين علمت أن رسول الله ذكرها، فوليتها ظهري، وقلت: يا زينب أبشري، إن رسول الله يخطبك، ففرحت وقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن (زوجناكها)، فتزوجها رسول الله ، ودخل بها» (١).

كذلك ردد ابن القيم هذه الأكذوبة في كتاب من كتبه، فقال: (وهذا سيد الأولين والآخرين، ورسول رب العالمين نظر إلى زينب بنت جحش ، فقال: (سبحان مقلب القلوب) وكانت تحت زيد بن حارثة مولاه، فلما هم بطلاقها قال له: (اتق الله وأمسك عليك زوجك). فلما طلقها زوجها الله سبحانه من رسوله ، من فوق سبع سماوات، فكان هو وليها وولي تزويجها من رسول الله وعقد عقد نكاحها من فوق عرشه، وأنزل على رسوله: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾) (٢).

والحق أن هذه الرواية لا أصل لها ولا سند، وقد حكم المحققون من علماء الإسلام بأنها باطلة نقلا وعقلا، وإليك بعض ما قالوه في هذا الصدد:

١ - ذكر الإمام الآلوسي في البداية المعنى الصحيح للآية، وأن المراد من قوله تعالى: «وتخفى في نفسك ما الله مبديه» هو ما أوحاه الله تعالى إلي نبيه من أن زينب سيطلقها زيد، ويتزوجها الرسول من


(١) تفسير الكشاف جـ ٢ ص ٢١٣.
(٢) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم ص ١٩٨ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>