بعده، وقال الآلوسي:«وإلى هذا ذهب أهل التحقيق من المفسرين كالزهري وبكر بن العلاء والقشيري والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم»(١)، ثم بعد ذلك نعى الآلوسي على القصاص ما ذكروه في هذا المقام من كلام باطل لا يعول عليه، ولا ينبغي قبوله والالتفات إليه، لأنه مما يجب تنزيه ساحة الرسول ﷺ عن مثله، وفي ذلك يقول الآلوسي: «وللقصاص في هذه القصة كلام لا ينبغي أن يجعل في حيز القبول، منه ما أخرجه ابن سعد والحاكم عن محمد بن يحيى بن حبان أنه ﷺ جاء إلى بيت زيد فلم يجده، وعرضت زينب عليه دخول البيت، فأبى أن يدخل، وانصرف راجعا يتكلم بكلام لم تفهم منه سوى (سبحان الله العظيم، سبحان مصرف القلوب)، فجاء زيد فأخبرته بما كان، فأتى رسول الله ﷺ فقال له: بلغني يا رسول الله أنك جئت بمنزلي فهلا دخلت يا رسول الله، لعل زينب أعجبتك فأفارقها، فقال ﵊:(أمسك عليك زوجك واتق الله) فما استطاع زيد إليها سبيلا بعد، فقارقها، وفي تفسير عن بن إبراهيم أنه ﷺ أتى بيت زيد، فرأى زينب جالسة وسط حجرتها، تسحق طيبا بفهر لها (١)، فلما نظر إليها قال:(سبحان خالق النور، تبارك الله أحسن الخالقين) فرجع، فجاء زيد فأخبرته الخبر، فقال لها: لعلك وقعت في قلب رسول الله ﷺ، فهل لك أن أطلقك حتى يزوجك رسول الله ﵊، فقال: أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني، فجاء إلى رسول الله صلى عليه وسلم، فقال له: أريد أن أطلق زينب، فأجابه بما قص الله تعالى، إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتتبع، وفي
(١) الفهر - بالكسر - الحجر قدر ما يدق به الجوز ونحوه، وقيل: الحجر ملء الكف، ويؤنث، وسحق الشيء يسحقه سحقا - كمنعه -: دقه أشد الدق، وقيل: السحق الدق الرقيق. اهـ من القاموس ولسان العرب.