للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالمراد من القراءتين الاغتسال لا مجرد انقطاع الدم، لأن صيغة المبالغة يستفاد منها الطهارة الكاملة، والطهارة الكاملة للنساء عن المحيض هو الاغتسال، فلما دلت قراءة التشديد على أن غاية حرمة القربان هو الاغتسال، والأصل في القراءات التوافق حملت قراءة التخفيف عليها (١).

كذلك من القراءات الصحيحة التي تحمل معنى البيان والتفسير قراءة حمزة والكسائي: (فتثبتوا) في قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا﴾ (٢) - قال الإمام الألوسي: (والتبين: طلب البيان والتعرف، وقريب منه التثبت كما في قراءة ابن مسعود وحمزة والكسائي (فتثبتوا)، وهو طلب الثبات والتأني حتى يتضح الحال) (٣).

أما القراءات الشاذة التي وردت من السلف مخالفة للرسم العثماني فقد يكون المراد بها تفسير القراءات الصحيحة وتوضيح معناها، فمثال القراءة التي تخالف الرسم في اللفظ دون المعنى قراءة ابن مسعود : (أو يكون لك بيت من ذهب)، فإنها تفسر لفظ (الزخرف) في القراءة المشهورة: «أو يكون لك بيت من زخرف» (٤)، وقد جعل أبو حيان في البحر المحيط - ذلك تفسيرا لا قراءة لمخالفته سواد المصحف (٥).

ومثال القراءة التي تخالف الرسم في اللفظ والمعنى معا إلا أنها تعين على المعنى المراد قراءة كثير من الصحابة والتابعين (فامضوا) في قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ (٦)


(١) روح المعاني للإمام الألوسي ج ٢ ص ١٢٣ ط إدارة الطباعة المنيرية.
(٢) الحجرات - ٦ …
(٣) روح المعاني ج ٢٦ ص ١٤٥.
(٤) الإسراء - ٩ …
(٥) روح المعاني ج ١٦ ص ١٦٩.
(٦) الجمعة - ٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>