قال الألوسي: «وحملت - أي قراءة (فامضوا) - على التفسير بناء على أنه لا يراد بالسعي الإسراع في المشي، ولم تجعل قرآنا لمخالفتها سواد المصحف المجمع عليه» (١).
ومثال القراءة التي تخالف الرسم العثماني بالزيادة والنقصان، حيث تكون الزيادة في القراءة الشاذة موضحة للقراءة الصحيحة التي جاءت بدونها - قراءة ابن عباس:«ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج»، فإن هذه القراءة تفسر القراءة الأخرى التي لا زيادة فيها (٢)، وتزيل الحرج الذي كان قد علق في نفوس المسلمين من التجارة في مواسم الحج، إذ كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية.
وهنا يرد سؤال: هل هذه القراءات المخالفة للرسم العثماني، والتي وردت من الصحابة والتابعين تعتبر من القرآن أو من باب التفسير؟
الحق أنها ليست بقرآن لأن من شروط القرآن التواتر، وهي لم تتواتر بل نقلت إلينا من طريق الآحاد، وإنني أميل إلى القول بأن ما ورد عن الصحابة والتابعين من هذا القبيل لا يعتبر من باب القراءات أيضا بل يعد من باب التفسير، فقد كان الصحابة في مصاحفهم الخاصة يكتبون إلى جانب القرآن - بعض الأدعية المأثورة، وبعض كلمات التفسير، لا على أنها من القرآن أو القراءات، بل على أنها شارحة ومفسرة وموضحة لبعض ألفاظ القرآن الكريم، فوهم من جاء بعدهم ونقلها عنهم على أنها قراءات، والواقع أنها تفسير، قال السيوطي ﵀: «وظهر لي سادس يشبه من أنواع