للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من صلصال من حمإ مسنون (١) ومرة قال الله عنه: ﴿خلق الإنسان من صلصال كالفخار﴾ (٢).

فهذه الآيات - وإن كانت تبدو في ظاهرها متعارضة - إلا أننا يمكن أن نزيل هذا التعارض، وأوفق بين هذه النصوص، بأن نقول: إن كل آية من هذه الآيات تبين طورا من أطوار خلق آدم قبل نفخ الروح فيه، فالتراب يمثل الطور الأول، والطين يمثل الطور الثاني بعد أن اختلط التراب بالماء - قال تعالى: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ (٣)، وقال جل شأنه: ﴿والله خلق كل دابة من ماء﴾ (٤)،، والحمأ المسنون - وهو الطين الأسود المنتن المتغير - يمثل الطور الثالث الذي يصير إليه الطين إذا ترك الفترة من الزمن، والصلصال - وهو الطين الجاف اليابس الذي يكون كالفخار - يمثل الطور الرابع، ثم يجيء الطور الخامس وهو نفخ الروح فيه، وإذن فلا تعارض ولا تناقض ولا اختلاف بين الآيات القرآنية التي وردت في هذا المقام، قال الزركشي وهذه الألفاظ مختلفة ومعانيها في أحوال مختلفة، لأن الصلصال غير الحمأ، والحمأ غير التراب، إلا أن مرجعها كلها إلى جوهر وهو التراب، ومن التراب تدرجت هذه الأحوال (٥).

الثاني: يقرر الله تعالى في آية الأعراف أن السؤال يوم القيامة حق - قال تعالى: ﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين﴾ (٦)، وفي آية الرحمن يقرر الله تعالى أنه لا سؤال يوم القيامة حيث يقول:


(١) الحجر ٢٨
(٢) الرحمن ١٤
(٣) الأنبياء ٣٠
(٤) النور - ٤٥
(٥) البرهان ج ٢ ص ٥٤، ٥٥
(٦) الأعراف - ٦

<<  <  ج: ص:  >  >>