للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأإنما يوجد النسخ في وقتين» (١). كما قال الكرماني - عند قوله تعالى: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ -: (الاختلاف على وجهين: اختلاف تناقض: وهو ما يدعو فيه أحد الشيئين إلى خلاف الآخر، وهذا هو الممتنع على القرآن، واختلاف تلازم: وهو ما يوافق الجانبين، كاختلاف وجوه القراءة، واختلاف مقادير السور والآيات، واختلاف الأحكام من الناسخ والمنسوخ، والأمر والنهي، والوعد والوعيد) (٢).

والأسباب الموهمة للاختلاف والتعارض كثيرة، ذكر الزركشي والسيوطي منها خمسة، وهي وقوع المخبر به على أحوال مختلفة وأطوار شتى، واختلاف الموضع، والاختلاف في جهة الفعل، والاختلاف في الحقيقة والمجاز، والاختلاف بوجهين واعتبارين (٣).

وسنكتفي هنا مثالين فقط في هذا المجال:

الأول: لقد ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة في خلق آدم تبدو في ظاهرها متعارضة، فمرة قال الله عنه: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه الله من تراب ثم قال له كن فيكون﴾ (٤)، ومرة قال الله عنه: ﴿قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ (٥)، ومرة قال الله عنه: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا


(١) البرهان ج ٢ ص ٥٣ والإتقان ج ٢ ص ٣٠.
(٢) الإتقان ج ٢ ص ٣١.
(٣) انظر البرهان ج ٢ ص ٥٤ - ٦٥ والإتقان ج ٢ ص ٢٩.
(٤) آل عمران - ٥٩.
(٥) الأعراف - ١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>