الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم (٥٢)﴾ (١) - رواية باطلة في سبب نزول هذه الآية الكريمة، ملخصها: أن الرسول ﷺ لما نزلت عليه سورة (النجم) أخذ يقرؤها على الناس، ويلقيها على مسامع المشركين، فلما بلغ قوله تعالى: ﴿أفرأيتم اللات والعزى. ومناة الثالثة الأخرى﴾.
ألقي الشيطان بعد ذلك في قراءة الرسول ﷺ جملتين فاسدتين، هما: «تلك الغرانيق العلا (٢)، وإن شفاعتهن لترتجى»، فسر المشركون بذلك سرورا عظيما، لأنه ذكر آلهتهم بخير، فلما سجد الرسول ﷺ في آخر السورة سجد معه المشركون، وتقول الرواية - إمعانا في نسج خيوط هذه القصة - أن هذه الكلمة فشت في الناس وأظهرها الشيطان، حتى بلغت أرض الحبشة، وأن كثيرا من المهاجرين إلى الحبشة رجعوا إلى مكة، إثر حدوث ذلك، ظنا منهم أن مشركي مكة قد أسلموا (٣).
وممن انخدع بتصديق هذه الرواية الباطلة من المفسرين العلامة جار الله الزمخشري، حيث يقول:(والسبب في نزول هذه الآية أن رسول الله ﷺ لما أعرض عن قومه وشاقوه، وخالفه عشيرته ولم يشايعوه على ما جاء به تمنى - لفرط ضجره من إعراضهم، ولحرصه وتهالكه على إسلامهم أن لا ينزل عليه ما ينفرهم، لعله يتخذ ذلك طريقا إلى استمالتهم واستنزالهم عن غيهم وعنادهم، فاستمر به ما تمناه، حتى نزلت عليه سورة (النجم) - وهو في نادي قومه، وذلك التمني في نفسه - فأخذ يقرؤها، فلما بلغ قوله تعالى:(ومناة الثالثة الأخرى) ألقى الشيطان في أمنيته التي تمناها، أي وسوس إليه
(١) سورة الحج: ٥٣. (٢) الغرانيق هنا الأصنام، وهي في الأصل: الذكور من طيور الماء، واحدها غرنوق وغرنيق، سمي به لبياضه، وكانوا يزعمون أن الأصنام تقربهم من الله وتشفع لهم، فشبهت بالطيور التي تعلو في السماء وترتفع. اهـ من النهاية لا بن الأثير. (٣) تفسير ابن كثير ج هـ ص ٤٣٨، وتفسير الآلوسي جـ ١٧ ص ١٧٦.