تلجأ إلى القرآن الكريم، فتريد كل فرقة أو طائفة أن تفسر القرآن لحسابها فقط، وفي ضوء معتقداتها الخاصة - صحيحة كانت أو فاسدة، من غير أن يكون هناك - في تفسير القرآن الكريم - ضوابط يلتزمون بها، أو معايير يقفون عندها، وهنا نادى هؤلاء العلماء - بأعلى صوتهم - أن ارجعوا إلى المأثور عن الرسول ﷺ وصحابته في تفسير القرآن الكريم، فإن فيه الهداية كل الهداية، وإياكم من إعمال عقولهم في تفسير القرآن، فإن إعمال العقول - في هذا المجال - أدى بكم إلى الضلال، قال أحد الباحثين:
«الظاهر أن التفسير بالرأي بدأ بين الأمة الإسلامية في أواخر عصر الصحابة، وأوائل عهد التابعين، منذ ظهرت المتن والاضطرابات الدامية». فكان المتظاهرون على عثمان ﵁ يتمسكون على صحة أعمالهم بظواهر بعض الآيات، ثم شاع هذا الأمر منذ شرعت النقلة والمترجمون في نقل علوم الأوائل من اليونانية والسريانية واليهاوية إلى العربية، فلما تسربت أقوال ذوي النحل إلى أوساط العلماء والحلقات المدرسة أخذ المتكلمون وأصحاب الجدل في التصدي لهم، ورد آرائهم، واضطهاد أقاويلهم، فلما لم يجدوا من السنة ما يؤيد آراءهم لجأوا إلى تفسير الآيات القرآنية بما يتفق مع آرائهم، إرغاما للخصم، وانتصارا للمذهب.
وأما نماذج هذه الأقاويل فتقدمه لنا رسائل (إخوان الصفا) وكتب المعتزلة، إلا أنه نشأت إلى جانب هؤلاء عدة طوائف أخرى، يتظاهرون بالإسلام، يخفون به ما انطوت عليه صدورهم من ضغن وحقد مكتوم، كالمانوية وبعض فرق (الباطنية)، فكان أن أخذ أصحاب الحديث من ذلك الوقت ينكرون على من يجوز تفسير القرآن بالرأي - رأيه أشد