﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾ (٢).
وإذا كان الناس مطالبين بالتذكر في القرآن، والتدبر في آياته، فلا يمكن أن يتسير لهم ذلك إلا بعد فهم آياته، والوقوف على معانيه، ولم يؤثر عن الرسول ﷺ ولا صحابته - كما أسلفنا - تفسير صحيح كامل للقرآن الكريم، فكيف يتذكر الناس ويتدبروا في القرآن إلا إذا أعملوا عقولهم في تفسيره، واجتهدوا بآرائهم في فهمه، وبخاصة في تلك الآيات التي لم يؤثر عن الرسول صلوات الله عليه ولا صحابته تفسير صحيح لها.
ثانيا: كذلك استدلوا - على جواز التفسير بالرأي بما ورد عن الصحابة والتابعين من أقوال مختلفة ومتضاربة في تفسير الآية الواحدة من القرآن الكريم ووجه استدلالهم هو أن هذه الأقوال لا يمكن بحال أن تكون صادرة عن الرسول ﷺ ومنقولة عنه، وإذن فمن البديهي أن تكون هذه الأقوال المأثورة عن الصحابة والتابعين نتيجة لتوجيه آرائهم، وإعمال عقولهم، واجتهاداتهم الخاصة في التفسير، وما كان لهم أن يفعلوا ذلك إلا إذا كانوا يعلمون أن تفسير القرآن بالرأي جائز شرعا، بل وأمر مطلوب في الدين.
ثالثا: وأيضا استدلوا - على قولهم - بما ورد عن الرسول ﷺ من دعائه لابن عباس ﵄ بقوله: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل (٣) وقالوا: إن هذا التأويل لا يمكن أن يكون مقصورا على السماع من الرسول ﷺ
(١) سورة ص آية: ٢٩. (٢) سورة محمد آية: ٢٤. (٣) سبق تخريج هذا الحديث.