قال الآلوسي - تعليقا على هذه القصة -: والخير مشهور بين الناس، وذكره الواحدي في كتاب (البسيط)، وعليه قول بعض الشيعة:
إلام إلام وحتى متى … أعاتب في حب هذا الفتى
وهل زوجت غيره فاطم … وفي غيره هل أتى هل أتى
وتعقب بأنه خبر موضوع مفتعل، كما ذكره الترمذي وابن الجوزي، وآثار الوضع ظاهرة عليه لفظا ومعنى (١).
«كما يقول القرطبي - عن هذا الحديث -: «قال الترمذي الحكيم أبو عبد الله في (نوادر الأصول): فهذا حديث مزوق مزيف، قد تطرف فيه صاحبه، حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم، وقد قال الله تعالى في تنزيله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ (٢) وهو الفضل الذي يفضل عن نفسك وعيالك، وجرت الأخبار عن رسول الله ﷺ متواترة بأن خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بنفسك ثم بمن تعول»، وافترض الله على الأزواج نفقة أهاليهم وأولادهم، وقال رسول الله ﷺ:«كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت»، أفيعجب عاقل أن عليا جهل هذا الأمر حتى أجهد صبيانا صغارا من أبناء خمس أو ست على جوع ثلاثة أيام ولياليهن؟ حتى تضوروا من الجوع، وغارت العيون منهم، لخلاء أجوافهم، حتى أبكى رسول الله ﷺ ما بهم من الجهد، هب أنه آثر على نفسه هذا السائل فهل كان يجوز له أن يحمل أهله على ذلك؟ وهب أن أهله سمحت بذلك لعلي فهل جاز له أن يحمل أطفاله على جوع ثلاثة أيام بلياليهن؟ ما يروج مثل هذا إلا على حمقى جهال، أبى الله لقلوب متنبهة أن تظن بعلي مثل هذا» (٣).
وإلى هنا نكون قد وفينا هذا النوع من الدخيل في التفسير حقه من الدراسة والبحث، ولننتقل الآن إلى نوع آخر منه، والله المستعان.
(١) تفسير الآلوسي جـ ٢٩ ص ١٥٧، ١٥٨ (٢) سورة البقرة: ٢١٩ (٣) تفسير القرطبي جـ ١٩ ص ١٣٤