وهذه الرواية يلوح عليها آثار الوضع، لاسيما وأنها تتحدث عن مشكلة من أعقد وأعضل المشاكل التي واجهت المسلمين بعد وفاة الرسول ﷺ، ألا وهي الخلافة، والشيعة - كما هو معروف - يزعمون أن عليا هو الخليفة بعد رسول الله ﷺ، وقد حكم الإمام الشوكاني علي الحديث السابق بالوضع، فقال:«رواه الجوزقاني عن ابن عباس مرفوعا، وفي إسناده ثلاثة كذابون، وهو موضوع بلا ريب»(١).
وفي تفسير قول الله تعالى: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (٨) إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا (٩)﴾ (٢) وضعت الشيعة هنا قصة طويلة في سبب النزول، ملخصها أن الحسن والحسين مرضا، فنذر علي وفاطمة وجارية لهما - إن شفاهما الله تعالى - أن يصوموا ثلاثة أيام شكرا، فشفاها الله تعالى، فصاموا اليوم الأول، وعندما جاء - المغرب، وحان وقت الإفطار مر عليهم مسكين، فآتروه بالطعام، ولم يذوقوا إلا الماء، وأصبحوا صائمين، وفي اليوم الثاني مر عليهم يتيم فآثروه بالطعام، ولم يذوقوا إلا الماء، وأصبحوا صائمين، وفي اليوم الثالث مر عليهم أسير، فآثروره بالطعام، ولم يذوقوا إلا الماء، فلما أصبحوا أخذ على ﵁ الحسن والحسين، وأقبلوا إلى رسول الله ﷺ، ورآهم يرتعشون - كالفراخ - من شدة الجوع، ثم قام الرسول ﷺ فانطلق معهم إلى فاطمة ﵂ فرآها في محرابها قد التصق بطنها بظهرها، وغارت عيناها من شدة الجوع، فرق لذلك الرسول ﷺ. وهنا هبط جبريل بسورة الإنسان، وفيها: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (٨) إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا﴾ (٩).
(١) الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ض ٣٦٩. (٢) سورة الإنسان: ٨، ٩