للإنسان هي جسمه، وهو المشار إليه بقوله:(ما ظهر)، والصورة الباطنية له هي ذلك الجزء الإلهي فيه المقوم لصورته، وهو المعبر عنه بالرب، فالمراد أن ينسب الإنسان كل الصفات البدنية إلى البدن وحده، وبذلك يقي ربه، لأن صفات البدن ذميمة، وقصر الوصف بها على البدن وقاية للرب، وأن ينسب كل الصفات الروحية إلى الصورة الباطنية، وهي الرب. وفي هذا وقاية للبدن، لأن صفات الرب صفات حمد أو مدح، ومن له صفات الحمد يحتمي به من له صفات الذم، ومعنى العبارة كلها: إن كان ذم فانسبوه لأنفسكم واحموا الله منه، وإن كان مدح فانسبوه إلى الله الذي هو فيكم واحتموا به، ولذلك قال المؤلف: فكونوا وقايته في الذم، واجعلوه وقايتكم في الحمد» (١).
ونحن لنا على كلام ابن عربي هنا ملاحظتان:
الملاحظة الأولى: أن ابن عربي وصف آدم ﵇ بأنه الحق والخلق معا، أي أنه الله وما خلق الله في وقت واحد، وزعم أن آدم هو الحق باعتبار صورته الباطنة، أو وجود الروح الإلهية فيه، كما زعم أنه الخلق باعتبار صورته الظاهرة أي بدنه، وهذا الذي قاله ابن عربي خلاف ما أجمع عليه المسلمون من أن آدم - بروحه وبدنه - مخلوق للحق ﵎، وفرق بين الخالق والمخلوق، فالخالق «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير»(٢).
والملاحظة الثانية: أن ابن عربي فسر قوله تعالى: (اتقوا ربكم) تفسيرا غريبا مخالفا لما قاله المفسرون، فإن ظاهر الآية يفيد أن الناس مأمورون بتقوى الله تعالي، والتقوى هي جعل النفس في وقاية مما يخاف، فمعني (اتقوا ربكم) خافوا عذابه بامتثال أوامر. واجتناب نواهيه، ولكن ابن عربي يتجاهل هذا كله، ويخلط بين الأمر والمأمور خلطا