للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن أسباب الخطأ في تفسير القرآن بالرأي تكمن في أمور ثلاثة:

الأمر الأول: أن يعتقد المفسر معنى من المعاني، ثم بريد حمل ألفاظ القرآن عليه، وألفاظ القرآن لا تدل عليه من قريب أو بعيد، وقد يكون هذا المعنى الذي يعتقده المفسر في نفسه صحيحا، وحينئذ يكون الخطأ في الدليل لا في المدلول، ولذلك صورتان، كلاهما خطأ في تفسير القرآن:

الصورة الأولى - وهي أسوأهمها -: أن ينفي المفسر المعنى الظاهر الآية ولا يجيز في تفسيرها سوى المعنى الذي يعتقده، مع أن الآية لا تدل عليه كما ذكرنا، ومثال ذلك ما فسر به سهل التستري قوله تعالى: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾ (١) حيث يقول: «لم يرد الله معنى الأكل في الحقيقة، وإنما أراد معنى مساكنة الهمة لشيء هو غيره» (٢)، قال أستاذنا الدكتور الذهبي: (وهذه الصورة تنطبق على تفاسير بعض المتصوفة الذين يفسرون القرآن بمعان إشارية صحيحة في حد ذاتها، ومع ذلك فإنهم يقولون: إن المعاني الظاهرة غير مرادة، وتفسير هؤلاء أقرب ما يكون إلى تفسير الباطنية) (٣).

والصورة الأخرى: هي أن يحمل المفسر الآية على المعنى الذي يعتقده والآية بمعزل عنه كما ذكرنا، ولكنه لا ينفي أن يكون المعنى الظاهر مرادا من الآية كذلك، وهذه الصورة نجدها كثيرا في كتب الصوفية والوعاظ الذين يفسرون القرآن بمعان صحيحة في ذاتها، إلا أن القرآن لا يدل عليها.


(١) سورة البقرة آية: ٣٢.
(٢) تفسير التستري: ص ١٦.
(٣) التفسير والمفسرون ج ١ ص ٢٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>