للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن أبي حزم، وهو متكلم فيه، قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي، وكذا قال البخاري والنسائي، وضعفه ابن معين، وقال فيه الإمام أحمد: روى أحاديث منكرة، والترمذي نفسه يقول - بعد روايته لهذا الحديث -: وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي حزم (١).

والجواب الآخر: أن الحديث - إن صح - فالرأي معني به الهوى، فمن قال في القرآن قولا يوافق هواه، لم يأخذه عن أئمة السلف فأصاب فقد أخطأ، لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله، ولا يقف على مذاهب أهل الأثر والنقل فيه (٢)، ومن ثم قال البيهقي - في هذا الحديث -: «إن صح أراد - والله أعلم - الرأي الذي يغلب من غير دليل قام عليه، وأما الذي يشده برهان فالقول به جائز، وقال في المدخل: في هذا الحديث نظر، وإن صح فإنما أراد به - والله أعلم - فقد أخطأ الطريق، فسبيله أن يرجع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة، وفي معرفة ناسخة والمسوخة وسبب نزوله، وما يحتاج فيه إلى بيانه - إلى أخبار الصحابة الذين شاهدوا ننزيله، وأدوا إلينا من السنن ما يكون بيانا لكتاب الله تعالى» (٣).

ويعجبني هنا ما قاله ابن عطية - في شرح هذا الحديث - فقد قال: «ومعنى هذا أن يسأل الرجل عن معنى في كتاب الله فيتسور عليه برأيه، دون نظر فيما قال العلماء، أو اقتضته قوانين العلوم، كالنحو والأصول، وليس يدخل في هذا الحديث أن يفسر اللغويون لغته، والنحاة نحوه، والفقهاء معانيه، ويقول كل واحد باجتهاده المبني على قوانين علم ونظر،


(١) التفسير والمفسرون ج ١ ص ٢٥٩، ٢٦٠.
(٢) تفسير القرطبي ج ١ ص ٣٢.
(٣) الإتقان ج ٢ ص ١٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>