للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله : (جعل الله للمصيب أجرين، وللمخطئ واحدا) (١).

٢ - أما بالنسبة للدليل الثاني - وهو قول الله تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾، فقد أجاب العلماء عنه فقالوا: نعم إن النبي مأمور بالبيان، ولكنه مات ولم يبين كل شيء، فما ورد بيانه عنه ففيه الكفاية عن فكرة من بعده، وما لم يرد عنه بيانه ففيه حينئذ فكرة أهل العلم بعده، فيستدلون بما ورد بيانه على ما لم يرد، والله تعالى يقول في آخر الآية: ﴿ولعلهم يتفكرون﴾ (٢).

وأما بالنسبة للحديث الأول الذي رواه ابن عباس - وهو قول الرسول : (من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)، فقد فسره العلماء تفسيرين:

أحدهما: من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذاهب الأوائل من الصحابة والتابعين فهو متعرض لسخط الله.

والتفسير الآخر - وهو أثبت القولين وأصحهما معنى -: من قال في القرآن قولا يعلم أن الحق غيره فليتبوأ مقعده من النار (٣).

أما الحديث الذي رواه جندب - وهو قول الرسول : (من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ) - فقد أجاب عنه العلماء بأحد جوابين - الأول: أن هذا الحديث لم تثبت صحته، لأن من رواته سهيل


(١) انظر التفسير والمفسرون جـ ١ ص ٢٥٧.
(٢) انظر المصدر السابق.
(٣) تفسير القرطبي ج ١ ص ٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>