للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن هذا القائل على هذه الصفة ليس قائلا بمجرد رأيه (١)، قال القرطبي - معلقا عن كلام ابن عطية هذا - (هذا صحيح، وهو الذي اختاره غير واحد من العلماء، فإن من قال فيه بما سنح في وهمه، وخطر على باله، من غير استدلال عليه بالأصول فهو مخطئ، وأن من استنبط معناه بحمله على الأصول المحكمة المتفق على معناها فهو ممدوح) (٢).

٥ - أما الآثار التي وردت عن السلف في التحرج من التفسير فقد أجاب عنها ابن تيمية فقال: (هذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم من الكلام في التفسير بما لا علم لهم به، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه، ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، ولا منافاة لأنهم تكلموا فيها علموه، وسكتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب على كل أحد، فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به، فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه، لقوله تعالى: ﴿لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾ (٣)، ولما جاء في الحديث المروى من طرق: (من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار)) (٤).

وأيضا قال أستاذنا الدكتور محمد حسين الذهبي - في هذا الصدد -: (وقد أجاب المجيزون عن هذه الآثار بأن إحجام من أحجم من السلف عن التفسير بالرأي إنما كان منهم ورعا واحتياطا لأنفسهم مخافة ألا يبلغوا


(١) مقدمنان في علوم القرآن ص ٢٦٣.
(٢) تفسير القرطبي ج ١ ص ٣٣.
(٣) سورة آل عمران آية: ١٨٧.
(٤) مقدمة في أصول التفسير ص ١١٤، ١١٥، والحديث الأخير أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط من راوية عبد الله بن عمر وـ ورجاله موثوقون.

<<  <  ج: ص:  >  >>