للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التأويل، وعند ذلك يلتبس الحق بالباطل، ويختلط الحابل بالنابل، وتطل الفتنة برأسها، فيعيش الناس في ضلال مبين، وتلك هي الطامة الكبرى نعوذ بالله منها.

بقيت هنا نقطة أخيرة، وهي أن القرآن الكريم قد يستعان على تفسيره بالشعر، باعتبار أن الشعر يمثل جانبا كبيرا من نصوص اللغة العربية، ولقد سار على ذلك جميع المفسرين إلى يومنا هذا، وأول من سار على هذه الطريقة هو ترجمان القرآن عبد الله بن عباس فقد كان يستشهد على التفسير بالشعر وكان يقول: «إن الشعر ديوان العرب» كما سبق أن ذكرنا.

وإذن فليس على الصواب في شيء أولئك الذين يقولون: إنه لا يجوز الاستشهاد على معاني القرآن بالشعر، بدعوى أننا بذلك نجمل الشعر أصلا القرآن، والشعر مذموم في القرآن والحديث، وقد أجاب أبو بكر بن الأنباري على ذلك، فقال - فيما نقله عنه السيوطي -: «قد جاء عن الصحابة والتابعين كثيرا الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله بالشعر، وأنكر جماعة لا علم لهم على النحويين ذلك، وقالوا: إذا فعلتم ذلك جعلتم الشعر أصلا للقرآن - قالوا: وكيف يجوز أن يحتج بالشعر على القرآن، وهو مذموم في القرآن والحديث - قال: وليس الأمر كما زعموه من أنا جعلنا الشعر أصلا للقرآن، بل أردنا نبيين الحرف الغريب من القرآن بالشعر، لأن الله تعالى قال: ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا﴾ (١)، وقال: ﴿بلسان عربي مبين﴾ (٢) وقال ابن عباس: الشعر ديوان العرب، فإذا خفي علينا الحرف


(١) الزخرف - ٣
(٢) الشعراء - ١٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>