من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه» (١).
وأيضا يقول الأستاذ الدكتور محمد حسين الذهبي - في هذا المجال -: «وقد استمرت هذه الطريقة - يعني طريقه الرجوع إلى الشعر والاستعانة به على فهم غريب القرآن - إلى عهد التابعين ومن يليهم، إلى أن حدثت خصومة بين متورعي الفقهاء وأهل اللغة، فأنكروا عليهم هذه الطريقة، وقالوا: إن فعلتم ذلك جعلتم الشعر أصلا للقرآن، وقالوا: كيف يجوز أن يحتج بالشعر على القرآن، وهو مذموم في القرآن والحديث، والحق أن هذه الخصومة التي حدثت في الأجيال المتأخرة لم تقم على أساس، فالأمر ليس كما زعمه أصحاب هذا الرأي، من جعل الشعر أصلا للقرآن، بل هو في الواقع بيان للحرف الغريب من القرآن بالشعر، لأن الله تعالى يقول: ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا﴾ وقال: «بلسان عربي مبين»، ولهذا لم يتحرج المفسرون إلى يومنا هذا من الرجوع إلى الشعر الجاهلي الاستشهاد به على المعنى الذي يذهبون إليه في فهم كلام الله تعالى» (٢).
وأرى أن الاستشهاد على معاني القرآن بالشعر أمر لا غبار عليه، ولا يصح أن يكون موضع خلاف وجدال بين علماء الإسلام، ولعل التحرج من ذلك إنما نشأ من تنزيه القرآن عن الشعر في قوله تعالى: ﴿وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون﴾ (٣)، ولكن فرق بين تنزيه القرآن عن الشعر وتفسير القرآن بالشعر والله أعلم.
(١) الإتقان ج ١ ص ١١٩. (٢) التفسير والمفسرون ج ١ ص ٧٩، ٧٧. (٣) الحاقة - ٤١.