للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تفسير القرآن إلا إذا وافق العربية ولم يخالفها.

وقد ذكر الزركشي أن من أمهات مآخذ التفسير بالنسبة لدارس القرآن الكريم الأخذ بمطلق اللغة، فإن القرآن نزل بلسان عربي مبين، وقد ذكره جماعة، ونص عليه أحمد بن حنبل في مواضع، لكن نقل الفضل ابن زياد عنه - وقد سئل عن القرآن - يمثل له الرجل ببيت من الشعر، فقال: ما يعجبني، فقيل: ظاهره المنع، ولهذا قال بعضهم: في جواز تفسير القرآن بمطلق اللغة روايتان عن أحمد، وقيل: الكراهة تحمل على من يصرف الآية عن ظاهرها إلى معان خارجة محتملة، يدل عليها القليل من كلام العرب ولا يوجد غالبا إلا في الشعر ونحوه، ويكون المتبادر خلافها (١).

وأيضا يقول السيوطي - في هذا الصدد -: «معرفة هذا الفن للمفسر ضرورية، كما سيأتي في شروط المفسر، قال - في البرهان -: ويحتاج الكاشف عن ذلك إلى معرفة علم اللغة أسماء وأفعالا وحروفا، فالحروف لقلتها تكلم النحاة عن معانيها، فيؤخذ ذلك من كتبهم، وأما الأسماء والأفعال فتؤخذ من كتب علم اللغة» (٢).

وبعد هذا كله فلعل من نافلة القول أن نقول: إن إغفال اللغة العربية في تفسير القرآن الكريم له آثار سيئة بعيدة المدى مثل الخطأ في التأويل، والإلحاد في آيات التنزيل، وتحريف الكلم عن مواضعه، وحمل القرآن على معان غريبة، وأفكار دخيلة، لا تمت إلى القرآن بصلة، ولا يمكن بحال أن تدل ألفاظه عليها، وهل هناك أضل ممن يقتحم ميدان التفسير، وهو ليس له بأهل، ولا يعرف في العربية شيئا، فيتخبط في الفهم، ويضطرب في


(١) البرهان ج ٢ ص ١٦٠
(٢) الإتقان ج ١ ص ١١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>