فقال نافع بن الأزرق لنجدة بن هويمر، قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به، فقاما إليه فقالا: إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب الله فتفسرها لنا، وتأتينا بمصادقه من كلام العرب، فإن الله تعالى إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين، فقال ابن عباس: سلاني عما بدا (١).
وأيضا يرى أحد أئمة التابعين في التفسير وهو مجاهد بن جبر أن الجرأة على التفسير من غير معرفة بلغات العرب عمل لا يحل شرعا، وأنه يتنافى مع قضية الإيمان بالله واليوم الآخر فيقول:«لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب»(٢).
كما يرى الإمام مالك بن أنس ﵁ أن الإنسان الذي يقتحم هذا الميدان من غير أن يكون عالما بلغة العرب يجب أن يعاقب، فيقول:«لا أوتى برجل يفسر كتاب الله غير عالم بلغة العرب إلا جعلته نكالا»(٣) أي إلا أمرت بمعاقبته.
من أجل هذا كله نستطيع أن نقول: أن العربية لغة ونحوا وصرفا وبلاغة ونثرا وشعرا من أهم مصادر التفسير إن لم تكن أهمها على الإطلاق، ولذلك كان هذا المصدر هو الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها المصادر جميعا، فالرسول الكريم ﷺ ما كان يفسر القرآن إلا بما يوافق العربية، والصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان ما جاز لهم أن يفسروا كتاب الله تعالى إلا في ضوء قواعد اللغة وأسرارها، وأصحاب التفسير بالرأي لا يقبل كلامهم في
(١) المصدر السابق (٢) البرهان ج ١ ص ٢٩٢ (٣) للمصدر السابق، وفي رواية: (بلغات العرب) كما في البرهان ج ٢ ص ١٦٠.