للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصحابة والتابعين كتفسير سفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح وشعبة بن الحجاج ويزيد بن هارون وعبد الرزاق» الخ (١).

رابعا: وأيضا تتميز أقوال التابعين في التفسير بأنها حملات نواة الخلاف المذهبي في العقائد الدينية، والأحكام الشرعية، فظهرت - في ثنايا هذه الأقوال - بعض تفسيرات مذهببة كانت نتيجة لظهور الفرق الإسلامية، ونشأة الفقه الاجتهادي بين المسلمين.

ونتساءل هنا: ما قيمة المأثور عن التابعين في عالم التفسير، وللإجابة على ذلك نقول: نقل عن الإمام أحمد بن حنبل في الرجوع لقول التابعي - روايتان بالقبول والمنع، ويبدو أن اختلاف الرواية عن الإمام أحمد - في هذا المجال - إنما هو بالنسبة لنوع معين من أقوال التابعين، وهو الذي يحمل آراءهم الخاصة فقط، قال السيوطي - فيما نقله عن الزركشي -: «وفي الرجوع إلى قول التابعي روايتان عن أحمد؛ واختار ابن عقيل المنع، وحكوه من شعبة، لكن عمل المفسرين على خلافه فقد حكوا في كتبهم أقوالهم لأن غالبها تلقوها عن الصحابة، وربما يحكى منهم عبارات مختلفة الألفاظ، فيظان من لا فهم عنده أن ذلك اختلاف محقق، فيحكيه أقوالا، وليس كذلك؛ بل يكون كل واحد منهم ذكر معنى من الآية لكونه أظهر عنده، أو أليق بحال السائل، وقد يكون بعضهم يخبر من الشيء بلازمه ونظيره، والآخر مقصود، وثمرته؛ والكل يقول إلى معنى واحد غالبا، فإن لم يمكن الجمع فالمتأخر من القولين عن الشخص الواحد مقدم إن استويا في الصحة منه، وإلا فالصحيح المقدم» (٢).


(١) الإتقان ج ٢ ص ١٩٠
(٢) الإتقان ج ٢ ص ١٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>