للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثانيا: كذلك تتميز أقوال النابعين في التفسير بأنها تسائل إليها الكثير من الأحاديث الموضوعة والأخبار الإسرائيلية، ولهذا قال أحمد ابن حنبل: «ثلاث كتب لا أصل لها: للغازى والملاحم والتفسير»، قال المحققون من أصحابه: مراده أن الغالب أنه ليس لها أسانيد صحاح متصلة وإلا فقد صح من ذلك كثير (١)، وقال أستاذنا الدكتور محمد حسين الذهبي : «ولكن هل بقى التحفظ في رواية الإسرائيليات على ما كان عليه في عهد الصحابة؟ لا، فقد جاء عهد التابعين، وفيه كثرت الروايات الإسرائيلية في التفسير، ويرجع ذلك إلى كثرة من دخل من أهل الكتاب في الإسلام، وميل نفوس القوم لسماع التفاصيل عما يشير إليه القرآن من أحداث يهودية أو نصرانية أو غيرها، فظهرت في هذا العهد جماعة من المفسرين أرادوا أن يسدوا هذه الثغرات القائمة في التفسير - كما يظنون - بما هو موجود هند اليهود والنصارى فحشوا التفسير بكثير من القصص المتناقضة، والروايات التي هي أقرب إلى الخرافة، ومن هؤلاء مقاتل بن سليمان المتوفى سنة ١٥٠ هـ، والذي نسبه أبو حاتم إلى أنه استقى علومه بالقرآن من اليهود والنصارى؛ وجعلها موافقة لما في كتبهم» (٢).

ثالثا: ومن مميزات التفسير المأثور عن التابعين كذلك أنه ظل محتفظا بطابع التلقى والرواية، كما كان عليه الحال في عهد الصحابة، وجاء تدوين التفسير بعد ذلك في عصر تابعي التابعين، وفي ذلك يقول السيوطي - بعد أن ذكر أئمة التفسير من التابعين -: «فهؤلاء قدماء المفسرين، وغالب أقوالهم تلقوها عن الصحابة، ثم بعد هذه الطبقة ألفت تفاسير تجمع أقوال


(١) الإتقان جـ ٢ ص ١٧٨، ١٧٩.
(٢) الانجاهات المنحرفة في تفسير القرآن الكريم ص ٢٥، ٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>