ويقول ابن تيمية - في هذا الصدد - كذلك:(قال شعبة بن الحجاج وغيره: أقوال التابعين في الفروع ليست حجة فكيف تكون حجة في التفسير؟ يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم، وهذا صحيح، أما إذا اجتمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض، ولا على من بعدهم، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة، أو عموم لغة العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك)(١).
ولا يفوتني هنا أن أنقل رأى أستاذين جليلين في هذا المجال.
الأول: هو الأستاذ الدكتور محمد حسين الذهبي ﵀ حيث يقول: (والذي تميل إليه النفس هو أن قول التابعي لا يجب الأخذ به إلا إذا كان مما لا مجال للرأي فيه، فإنه يؤخذ به حينئذ عند عدم الريبة، فإن ارتبنا فيه بأن كان يأخذ من أهل الكتاب فلنا أن نترك قوله ولا نعتمد عليه، أما إذا أجمع التابعون على رأى فإنه يجب علينا أن نأخذ به ولا نتعداه إلى غيره)(٢).
والآخر هو الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة ﵀ حيث يقول: (إن ما ذكر على أنه أقوال التابعين عن الصحابة فيما يتعلق بالأحكام الفقهية مقبول النقل، ويعتبر نقلهم عن الصحابة حجة عند أكثر الفقهاء على ما قررنا في اعتبار أقوال الصحابة حجة، ولكن التابعين إذا قالوا في الحلال والحرام مفسرين للقرآن برأيهم فإنه إذا استثنينا أحمد بن حنبل وبعض
(١) مقدمة في أصول التفسير ص ١٠٥. (٢) التفسير والمفسرون ج ١ ص ١٢٨، ١٢٩.