ومما هو جدير بالذكر أن القاديانيين الآن يمثلون خطرا جسيما على الدولة الإسلامية في (باكستان)، فقد استطاعوا بمساعدة الإنجليز الذين قسموا الهند إلى دولتين أن يتغلغلوا في كثير من الوظائف في دولة (باكستان)، وأن يكونوا لهم إمارة خاصة بهم تسمي بالربوة (١)، مما جعل المسلمين في (باكستان) يضجون بالشكوى من تسلط القاديانيين وتغلغلهم، ويطالبون الحكومة الباكستانية بفصل القاديانية عن المجتمع الإسلامي، واعتبارها أقلية غير مسلمة، وفي ذلك يقول الشيخ أبو الحسن الندوي: «وكان أشد من ذلك وأعظم خطرا أن القاديانيين تسربوا في الجيوش الباكستانية واحتلوا مناصب خطيرة في الجيش وفي البوليس، وفي مصلحة الطيران وكونوا فيها أكثرية ساحقة، بحيث يستطيعون أن يحدثوا ثورة في مصلحتهم، ويقبضوا على زمام الحكم متي شاءوا، وقد كونوا إمارة حرة في (بنجاب) تسمى (الربوة) وهي مستعمرة قاديانية لا توظف فيها الحكومة غير قادياني أبدا، حتي على محطة الربوة، ويمكن أن تشبه الربوة في باكستان بإسرائيل في فلسطين، وكلاهما جاثم على صدر المسلمين وقائم منهم بالمرصاد، كل ذلك أفزع المفكرين المسلمين في باكستان، ورأوا فيه الخطر المحدق على باكستان وسيفا مصلتا على رقبتها، ووكالة للمصالح البريطانية في صميم البلاد، وسوسا ينخر في الصرح الإسلامي، خلافا لقوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر﴾» (٢). فرأوا أن الحل الحاسم لهذه المشكلة أن تفصل القاديانية المحتلة عن المجتمع الإسلامي، وأن تعاملها الحكومة كأقلية غير مسلمة، وهي الفكرة التي دعا إليها الدكتور محمد إقبال ﵀ بقوة وصراحة، وكررها
(١) سموها بالربية ليطبقوا عليها قوله تعالي: ﴿وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾ وهذا هو المنطق القادياني المعروف. (٢) سورة آل عمران: ١١٨.