للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في محاضراته ومقالاته ورسائله، وقد صرح بأن القاديانية أبعد عن الإسلام من السك متعصبي الهنادك، وقد جعلتهم الحكومة الإنجليزية أقلية غير هندوكية رغم ما بين هذه الأقلية والهنادك من صلات اجتماعية ودينية وثقافية وأنهم يتناكحون فيما بينهم، بينما القاديانية تحرم مناكحة المسلمين ومصاهرتهم، وقد حظر عليهم مؤسسهم كل ارتباط بالمسلمين بقوله: «إن المسلمين لبن فاسد ونحن اللبن الطازج»، رأى المسلمون في باكستان كل هذا، وآمنوا بأنه لا يمكن أن تكون دولتهم حرة في سياستها وتصرفاتها وفي تنفيذ ما تقتضيه مصالحها السياسية وطبيعتها الإسلامية إلا إذا تحررت - في سياستها وداخليتها - من النفوذ الأجنبي ووكلائه، وقد كان لياقت علي خان قد بدأ يشعر في آخر حياته بهذا الخطر، وكان غير مرتاح لهذا الوضع، ثم كان شعوره هذا من أسباب اغتياله كما يقول المطلعون، كل ذلك حمل الجماعات الإسلامية والأحزاب المختلفة، والشخصيات الدينية على الاهتمام بهذه المسألة، فاجتمع منهم ثلاثة وثلاثون ممثلا من رؤساء الجمعيات والجماعات الدينية وكبار علماء باكستان في يناير عام ١٩٥٣ في (كراتشي)، وطلبوا من الحكومة أن تجعل القاديانيين أقلية غير مسلمة لها حقوقها، وأن تخصص لهم ما يستحقون حسب عددهم من المقاعد في البرلمان الباكستاني، وما يستحقون من الوظائف في مختلف المصالح والإدارات حتي لا يستولوا على أداة الحكومة والجهاز الإداري في باكستان، ولا يضايقوا المسلمين في دولتهم التي أسسوها بدمائهم وأشلائهم (١).

وبعد: فاعلمك - بما قدمناه لك عن القاديانية - تكون قد وقفت على ضلالاتها والمزاعم الفاسدة التي نادت بها، وعرفت الظروف السياسية التي أوجدتها وأدت الى قيامها، وفهمت الأخطار التي تهدد المسلمين من وجودها في باكستان، وننتقل الآن إلى ذكر طرف من تحريفاتها في مجال التفسير، والله ولي التوفيق.


(١) الحركات الهدامة - القاديانية ص ٣٤ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>