للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما عن العوامل التي ساعدت على قيام هذا المذهب فيرى الدكتور محمد البهي أنه جاء كار لتوجيه الاستعمار الغربي، وأن الدعوة التي دعا إليها السيد أحمد خان في الهند باسم الإصلاح والتقدمية تعتبر مقدمة وتمهيدا لنشأة القاديانية، وفي ذلك يقول الدكتور محمد البهي: (بقيت تعاليم السيد أحمد خان وآراؤه ذات طابع إصلاحي، ولم تصبغ بصبغة العقيدة والمذهب الروحي، فمهما بلغت من التأثير فسيقي مجال للروح الإسلامية الصحيحة تظهر فيه، وتعمل عملها في عدم تنسيق العلاقة بين المسلمين وبين ولاتهم من المستعمرين الصليبين الغربيين، أدرك الإنجليز ذلك وأحسوا مع نشاط السيد أحمد خان وأثر تعاليمه في خلق جماعة بين المسلمين تتشكك في القيم الإسلامية، وتنازل مواطنيهم ومن هم على عقيدتهم منازل الخصومة الفكرية، فتتفرق الكلمة، وتبعد مشكلة الاستعمار الأجنبي عن أن تكون موضوعا من موضوعات هذه الخصومة ولو إلى حين، أدركوا وأحسوا أنهم بحاجة إلى تعديل في الروح الأصيلة وفي موقفها من غير المسلمين، على أن يكون هذا التعديل، أو على أن يصبح مذهبا وعقيدة، له سمة الإيمان والاعتقاد، بدلا من سمة الفكر والمنطق، وبذلك تصبح الفجوة بين المسلمين أعمق وأطول مدى، فإذا كان هذا التعديل لصالح الاستعمار فسيجد أعوانا من المسلمين أنفسهم على المسلمين، وتلك حالة مرغوب فيها الاطمئنان الاستعمار علي مصالحه حينئذ فترة طويلة، إلى أن يجد عامل آخر أقوى من الدين نفسه يجمع الكلمة المفرقة، وينسى المخصومة في المذهب والاتجاه الفكري، فقامت (القاديانية)، وسجل هذا المذهب رسميا في سنة ١٩٠٠ م وله أتباع في البنجاب وأفغانستان وإيران، ولسان حال هذه العقيدة (مجلة الأديان) بالإنجليزية، والتي تصدر كل شهر مرة في (قاديان) منذ ١٩٠٢، وصاحب هذا المذهب وهو ميرزا غلام أحمد - ألف كتابا سماه: (براهين الأحمدية) وخرج الجزء الأول منه سنة ١٨٨٠ وفي هذا الجزء ادعى المؤلف أنه المهدي، ويختلف هذا المذهب مع الإسلام الأصيل في جملة مسائل منها: أن عيسى هاجر بعد أن بعث من موته الظاهري إلى (كشمير) في الهند، لينشر تعليم الإنجيلي في البلاد،

<<  <  ج: ص:  >  >>