للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأنه توفى بعد أن بلغ من العمر ١٢٠ سنة، وأن قبره لم يزل موجودا هناك، وفي ادعاء ميرزا غلام أحمد أنه المهدي يذكر أنه حل فيه عيسى ومحمد على السواء فهو نبي، ومن هذه المسائل أيضا مسألة الجهاد في سبيل الله، فليس الجهاد هو اللجوء إلى القسوة واستخدام أدوات الحرب، ضد غير المؤمنين، وإنما هو وسيلة سلمية للإقناع، وبرأي القاديانية في هاتين المشكلتين على هذا النحو قربوا شقة الخلاف بين المسيحية والإسلام، أو أدجموا أحدهما في الآخر، ثم من جهة أخرى أعلنوا إبطال الجهاد المعروف على عهد الرسول وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين» (١).

ومن هذا يتبين لنا أن القاديانية وليد غير شرعي للسياسة البريطانية في الهند، وأنها صورة من صور الاتجاه الفكري الممالئ للاستعمار الغربي، ويشرح لنا العلامة أبو الحسن الندوي أبعاد هذه الصلة المشبوهة والعلاقة المريبة التي تربط غلام أحمد وجماعته بالإنجليز فيقول: «قد تحقق عالميا وتاريخيا أن القاديانية وليدة للسياسة الإنجليزية»، فقد أهم بريطانيا وأقلقها حركة المجاهد الشهير السيد الإمام (أحمد بن عرفان الشهيد (١٢٤٦ هـ)، وكيف ألهب شعلة الجهاد والفداء، وبث روح النخوة الإسلامية والحماسة الدينية في صدور المسلمين في الربع الأول من القرن التاسع عشر المسيحي، وكيف التف حوله وحول دعاته آلاف من المسلمين عانت منهم الحكومة الإنجليزية في الهند مصاعب عظيمة، وكانوا موضع اهتمامها، ورأت السيد محمد أحمد السوداني يقوم في السودان باسم الجهاد والمهدوية، فكاد يقضي على الحكم الإنجليزي في السودان، وكانت شرارة دينية حسب لها الإنجليز كل حساب، ثم رأت دعوة السيد جمال الدين الأفغاني تنتشر في العالم الإسلامي، كل ذلك رأته الحكومة الإنجليزية ودرسته، وعرفت أن طبيعة


(١) الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي للدكتور محمد البهى ص ١٧ و ١٨ ط مخيمر.

<<  <  ج: ص:  >  >>