للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسلمين طبيعة دينية، فالدين هو الذي يثيرها، والدين هو الذي يخدرها، وأن المسلمين لا يؤتون إلا من قبل العقيدة والإقناع الديني وما يكون له طابع ديني. واقتنعت أخيرا بأنه لا يؤثر في المسلمين وفي اتجاههم مثلما يؤثر قيام رجل منهم باسم منصب ديني رفيع، ويجمع حوله المسلمين، ويخدم سياسة الإنجليز، ويؤمنهم من جهة المسلمين وعائلتهم، وفي شخص مرزا غلام أحمد القادياني - الذي كان مضطرب الأفكار والعقيدة، وكان طموحا إلى أن يؤسس ديانة جديدة، ويكون له أتباع ومؤمنون ويكون له مجد واسم في التاريخ مثلما كان للنبي وجد الإنجليز وكيلا لهم يعمل بين المسلمين لمصلحتهم، ولم يزل يتدرج من التجديد إلى المهدوية، ومن المهدوية إلى المسيحية، ومن المسيحية إلى النبوة، حتى ثم ما أراده الإنجليز، وقام القادياني بدوره وبما كلف به خير قيام، وحماه الإنجليز، ومكنوه من نشر دعوته، وحفظ القادياني هذه اليد، وعرف الفضل للإنجليز في ظهوره، وقد صرح في بعض كتاباته بأنه غرس غرسته الحكومة الإنجليزية، وقد ذكر في مؤلفاته بكل صراحة - بل بكل وقاحة - ما يدين به للحكومة الإنجليزية من الولاء والوفاء، وما قام لها به من خدمة مشكورة، وإليك ترجمته حرفيا: «لقد قضيت معظم عمري في تأييد الحكومة الإنجليزية ونصرتها، وقد ألفت في منع الجهاد ووجوب طاعة أولي الأمر الإنجليز من الكتب والنشرات ما لو جمع بعضها إلى بعض لملأ خمسين خزانة، وقد نشرت جميع هذه الكتب في البلاد العربية ومصر والشام وكابل والروم» (ترياق القلوب - تأليف غلام أحمد القادياني ص ١٥).

ويقول في محل آخر: «لقد ظللت منذ حداثتي - وقد ناهزت اليوم الستين - أجاهد بلساني وقلمي لأصرف قلوب المسلمين إلى الإخلاص للحكومة الإنجليزية والنصح لها، والعطف عليها، وأنفي فكرة (الجهاد) التي يدين بها بعض جهالهم، والتي تمنعهم من الإخلاص لهذه الحكومة»، (ملحق بكتاب: شهادة القرآن - من قلم غلام أحمد القادياني - الطبعة السادسة ص ١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>