بمبدأ التسامح، ولكنه - بحكم المجاورة (١) ولاطلاعه الواسع الدقيق على القاديانية وأهدافها ومراميها - كان من أكبر المنكرين عليها، وهو أول من دعا إلى فصل القاديانيين عن المسلمين، واعتبارهم أقلية غير مسلمة، وإلى القارئ بعض الملتقطات من محاضراته ومقالاته: قال الدكتور في رسالة وجهها إلى كبرى صحف الهند الإنجليزية التي أثارت هذه المسألة: (إن القاديانية محاولة منظمة لتأسيس طائفة جديدة على أساس نبوة منافسة لنبوة محمد ﷺ، وجاء في رده على كلمة البندت (جواهر لال نهرو) رئيس وزراء الهند الراحل الذي تساءل: لماذا يلح المسلمون على فصل القاديانية عن الإسلام، وهي طائفة من طوائف المسلمين الكثيرة؟) قال الدكتور:(إن القاديانية تريد أن تنحت من أمة النبي العربي ﷺ أمة جديدة للنبي الهندي) «وذكر أنها أشد خطرا على الحياة الاجتماعية للإسلام في الهند من عقائد (اسبنوزا) الفيلسوف اليهودي الثائر على نظام اليهود» (٢).
ولا غرو في أن يتصدى علماء الإسلام للقاديانية كمذهب منحرف ونحلة شاذة، فإن القاديانية - بالإضافة إلى ما ذكرتا - صنيعة من صنائع السياسة الغربية، وقد حظيت القاديانية بأعظم رعاية من الإنجليز إبان حكمهم للهند، كما حظيت بالتعاطف والتأييد من الهندوس عباد البقر، فقد رحب الزعماء الوطنيون في الهند بالفكرة القاديانية، لأنها تفيض على الهند القداسة، وتولي وجه المسلمين شطر الهند عوضا عن الحجاز، فيتخذونها قبلة ومركزا روحيا، وقد كان بعض الصحف الهندوكية الكبيرة تذكر أن الخلاف في باكستان بين القاديانيين والمسلمين صراع وتنافس بين النبوة العربية وأتباعها والنبوة الهندية وأتباعها (٣).
(١) يشترك (غلام أحمد) مؤسس القاديانية والدكتور محمد إقبال في أن كليهما من أقليم البنجاب بالهند، وصاحب البيت أدرى بما فيه (ولا ينبئك مثل خبير). (٢) المصدر السابق ص ٢٧ وما بعدها. (٣) المصدر السابق ص ٢٩ بالهامش.