واعتقادات الصوفية والباطنية)، وما زالت البهائية مذهبا قائما على أطلال الباطنية، يحمل في سريرته القصد إلى هدم الإسلام بمعول التأويل، ودعوى الرسالة والوحي بشريعة ناسخة لأحكامه، حتى جاء (عباس) عبد البهاء إلى هذا المذهب المصنوع، وأراد أن يكسوه ثوبا جديدا، فخطه بآراء التقطها مما يتحدث به بعض الناس على أنها من مقتضيات المدنية، أو مما كشفه العلم حديثا نحو التساوي بين الرجال والنساء في التعليم، ونزع السلاح وإنفاق الأمم على لغة واحدة تدرس في العالم كله، وتأسيس محكمة عمومية تحل مشاكل الأمم، أن الإنسان تدرج بالارتقاء من أبسط الأنواع، حتى وصل شكله الحالي (نظرية دورين)، ولهج - بعد هذا بكلمة نشر السلام العام، ونبذ العصبيات الدينية، وقد تخيل (عباس) أنه بإدخال مثل هذه الآراء في مذهب البهائية يستدرج المولعين بالجديد من النابتة الحديثة، ولهذا الطمع ترونه بقول:«تحتوي تعاليم بهاء الله على جميع آمال ورغائب فرق العالم، سواء كانت دينية أو سياسية أو أخلاقية، وسواء كانت من الفرق القديمة أو الحديثة، فالجميع يجدون فيها دينا عموميا في غاية الموافقة للعصر الحاضر، وأعظم سياسة للعالم الإنساني»(١).
هذا - ومن المعروف أن ثمة صلة وثيقة بين البهائية من جهة وبين الصهيونية من جهة أخرى، لا سيما إذا علمنا أن معقل البهائين إنما هو في (عكا)، وهي مدينة فلسطينية تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ سنة ١٩٤٨ م، ومن ثم فإن أصحاب هذه النحلة الضالة يعملون دائما بوحي من الصهيونية العالمية، ويدورون في فلك مخططاتها، وهذا هو أحد زعمائهم وهو عباس البهائي - يقول في تزلفه إلى اليهود: إنه يريد أن يوحد بين المسلمين والنصار، واليهود، ويجمعهم على أصول نواميس موسى ﵇ الذي يؤمنون به جميعا (٢).
والبهائيون - في موالاتهم لأعداء الله إنما يسيرون علي سنن أسلافهم.
(١) المصدر السابق ص ١٦، ١٧. (٢) المصدر السابق ص ١٧