مواضعه، كما فسروا حج البيت العتيق بزيارة شيوخهم، والبابية أو البهائية يستدلون بالقرآن والحديث، ويذهبون في تأويلها إلى مثل هذا الهذيان نفسه، ولميرزا على المسمى بالباب تفسير السورة (يوسف) متي فيه على هذا النمط، فقال في قوله تعالى:«إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأ. رأيتهم لى ساجدين»(١): المراد من يوسف حسين ابن علي، والمراد بالشمس فاطمة، وبالقمر محمد وبالنجوم أئمة الحق، فهم الذين يبكون على يوسف سجدا، - إلى أن قال -: (ولم يكن تأويل البهائية وأسلافهم الباطنية لنصوص الشريعة على هذا الوجه الناقض لأصولها بشيء ابتدعوه من أنفسهم ابتداعا)، وإنما هو صنع عملوا فيه على شاكلة طائفة من فلاسفة اليهود من قبل، فانا نقرأ في ترجمة (فيلون) الفيلسوف اليهودي المولود ما بين عشرين وثلاثين قبل ميلاد المسيح أنه ألف كتابا في تأويل التوراة، ذاهبا إلى أن كثيرا مما فيها رموز إلى أشياء غير ظاهرة، ويقول الكاتبون في تاريخ الفلسفة: إن هذا التأويل الرمزي كان موجودا معروفا عند أدباء اليهود بالاسكندرية قبل زمن (فيلون)، ويذكرون أمثلة تأويلهم أنهم فسروا آدم بالعقل، والجنة برياضة النفس، وإبراهيم بالفضيلة الناتجة عن العلم، وإسحاق عندهم هو الفضيلة الغريزية، ويعقوب الفضيلة الحاصلة من التمرين (٢) إلخ
وأخيرا يلخص لنا الشيخ محمد الخضر حسين هذا المذهب تلخيصا دقيقا، ويبين جذوره المختلفة، فيقول ﵀:«و ملخص القول في البابية والبهائية أنه مذهب مصنوع من ديانات ونحل وآراء فلسفية»، قال صاحب كتاب (مفتاح باب الأبواب) يصف البابيين: (لهم دين خاص مزيج من أخلاط الديانات البوذية والبرهمية الوثنية، والزرادشتة، واليهودية والمسيحية والإسلامية، ومن
(١) سورة يوسف: ٤ (٢) القديانية والبهائية ص ٧ وما بعدها.