للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهو مسلم مع المسلمين، ويهودي مع اليهود، ونصراني مع النصارى، وبوذي مع البوذيين، وبرهمي مع البرهميين، ويوهم أهل كل دين بأنه معهم، وأنه يريد الإصلاح، وإزالة الضغائن بين أهل الأديان، ونسي هذا الطاغوت أن الحق لا يتعدد، وقد سلك أتباعه هذا المسلك الخادع في الشرق، وإنك لترى الكثيرين منهم يصلون الصلوات الخمس مع المسلمين جماعة، ويظهرون الإيمان، ويبطنون الكفر ﴿يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ (١) ولكنك تراهم في (أمريكا) يجهرون بعقيدتهم، ولا يخشون حسابا ولا نقدا، ولقد قدم عباس إلى الإسكندرية، بحجة الاستشفاء، وخدع الكثيرين هناك، فزعم أنه مصلح إسلامي، وكان قدومه في أوائل هذا القرن (٢).

ولما قدم هذا الضال إلى مصر كان شيخ الأزهر في ذلك الوقت هو الشيخ (سليم البشري) فسئل عن هذا الرجل واستفتي فيه، ونشرت فتواه في أحد أعداد جريدة (مصر الفتاة) التي كان تصدر في القاهرة آنذاك، وإليك نص الحوار الذي دار بين أحد محرري هذه الجريدة وبين شيخ الأزهر: قال المحرر للشيخ الأكبر في مجمع من العلماء: ما رأي فضيلتكم في هذا الزعيم الديني الجديد؟ قال الشيخ الأكبر - وقد أظهر شيئا من الدهشة -: إن هذا الرجل الضال كان معتقلا في (عكا)، فما الذي جاء به إلى هذه البلاد؟ قال المحرر: إنه قد جاء يا مولانا، وهو الآن نزيل ثغر (الإسكندرية)، فما رأى فضيلتكم فيه؟ قال الشيخ الأكبر: إنه كافر (٣).

كما روى الشيخ محمد رشيد رضا أن الإمام محمد عبده حين سئل عن


(١) سورة البقرة: ٩
(٢) البابية والبهائية في الميزان ص ٣٨، ٣٩
(٣) المصدر السابق ص ٤١، ٤٢

<<  <  ج: ص:  >  >>