للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في (تبريز) صلبا عام ١٢٦٥ هـ (١٨٥٠) (١) كما سبق أن ذكرنا.

ولما أعدم الباب اختلف أتباعه في شأن من ينوب عنه، وكان الميرزا حسين علي الذي لقبوه بعد بهاء الله من شيعة الباب ودعاة نحلته، فقبض عليه وسجن في (طهران) بضعة أشهر، ثم أبعد إلى (بغداد) سنة ١٢٦٩ هـ، وهنا التحق طوائف من البابيين ببغداد، واجتمعوا حول الميرزا حسين الملقب بهاء الله، ثم حدث بينهم وبين الشيعة ببغداد شقاق كاد يفضي إلى قتال، فقررت الحكومة العثمانية وقتئذ إبعاد البابيين من العراق، فنقلتهم إلى (الأستانة) ونفتهم إلى (أدرنة)، وعلى أثر ذلك قام المسمى (بهاء الله) يدعو إلى نفسه، وزعم أنه هو الموعود به الذي أخبر عنه الباب، وأشار إليه بلفظ (من يظهره الله)، وقبل دعوته أكثر البابيين، وتسموا حينئذ بالبهائيين، وممن رفض دعوته أخوه الميرزا يحيى الملقب (صبح أزل)، ثم إن الحكومة العثمانية أمرت بإبعاد الفريقين من (أدرنة)، فنفت الميرزا يحيى وأتباعه إلى (قبرص)، ونفت البهاء وأتباعه إلى (عكا) بفلسطين، وبقي البهاء بعكا إلى أن هلك عام ١٢٠٩ هـ (٢).

ولما هلك البهاء قام ابنه (عباس) بالأمر من بعده، ولقب نفسه بعبد البهاء وقدسه البهائيون كما فعلوا مع أبيه من قبل، ثم غير وبدل في نحلة (البابية)، وعما وأثبت ماشاء، وادعى أن ذلك وحي من الله، فخرج عليه أخوه (محمد علي) الملقب بغصن الله الأكبر، ورماه بالكفر، وانضم إليه عدد كبير من معتنقي البهائية وانقسم البهائيون فرقتين الناقضين وهم أتباع محمد علي، والمارقين وهم أتباع عباس، وهكذا سمت كل فرقة منهما أخيها، واستطاع عباس - بدهاء ومكره - أن يكتسح أخاه وفرقته، فكان يدخل نفسه في كل ملة.


(١) القديانية والبهائية للأستاذ الأكبر المرحوم الشيخ محمد الخضر حسين ص ٦ ط كلية أصول الدين.
(٢) المصدر السابق ص ٦، ٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>