للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتأثر بكلامه، وبنى عليه أحلامه وخيالاته ثم انقطع عنه فجأة، ولازم الرياضة بمسجد الإمام (علي) مدة، ثم ظهر فجأة بمشروع جديد، هو حاصل تلك الشطحات السطوحية، والشطحات الروحانية الطاسمية، والكلام الفارغ الكاذب الذي سمعه من هذا الرشتي، والرياضة في مسجد الإمام (علي) ، إذ قال: إنه (باب المهدي المنتظر)، وأنه المراد من الاثر المشهور: ﴿أنا مدينة العلم وعلي بابها﴾، وادعى أنه أرسلته العناية الإلهية لإصلاح ما أفسده علماء الدين الإسلامي بسوء فهمهم، واستطاع بذكائه وسعة حيلته وطلاوة عبارته ورخامة صوته أن يستغل بعض الجهلة وأنصاف المثقفين وأن يجعلهم يصدقونه في دعواه أنه (باب المهدي)، ولما لم يجد وقتئذ معارضة جادة من العلماء مضى إلى المرحلة الثانية من أحلامه، وهي النبوة، فزعم أن الوصول إلى الله لا يكون إلا من باب النبوة، وأنه نبي، وهو الباب الموصل إلى الله تعالى، فآمن به من آمنوا من قبل بأنه باب المهدي، واعتبروا هذه رتبة جديدة منحها الله له، وأطلقوا عليه (الباب)، بسبب هذا الزعم الذي قاله لهم، وسموا أنفسهم البابيين (١).

ولما استفحل أمر هذا الرجل، وأخذت دعوته المسمومة تعمل عملها في نفوس الجهلة من الناس في إيران تنبه العلماء لخطورة هذه الدعوة، فقاموا في وجوهها، وعقد بعض الولاة بينهم وبين الميرزا علي هذا مجالس للمناظرة، فرأى بعضهم ما في أقواله من غرابة وخروج عن الدين الإسلامي، فأفتى بكفره، ورأى آخرون ما فيها من لغو وسخافة، فنسبه إلى الجنون واختلال الفكر. وأخيرا اعتقل هذا الرجل في (شيراز) ثم في (أصفهان)، وساقته الحكومة الإيرانية في عهد الملك ناصر الدين شاه إلى (تبريز). وثارت بين أشياعه وبين المسلمين فتن وحروب سفكت فيها الدماء، وكانت عاقبته أن أعدمته الحكومة.


(١) البابية والبهائية في الميزان للأستاذ الشيخ مصطفى الطير الحديدي ص ٧ - ٩ ط جمع البحوث الإسلامية.

<<  <  ج: ص:  >  >>