من المشرق والمغرب فأنتم قادرون على التوجه إلى الكعبة التي هي وجه الله الذي وجهكم إليه.
قال الفقيه أبو محمد: وعلى هذا فهي ناسخة لبيت المقدس، وقال ابن زيد: كانت اليهود قد استحسنت صلاة النبي ﷺ إلى بيت المقدس وقالوا: ما اهتدى إلا بنا، فلما حول إلى الكعبة قالت اليهود:«ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها»(١) فنزلت: ﴿لله المشرق والمغرب﴾ الآية، وقال ابن عمر: نزلت هذه الآية في صلاة النافلة، حيث توجهت بالإنسان دابته، وقال النخعي: الآية عامة، أينما تولوا في متصرفاتكم ومساعيكم فثم وجه الله أي موضع رضاه وثوابه، وجهة رحمته التي يوصل إليها بالطاعة، وقال عبد الله بن عامر ابن ربيعة: نزلت فيمن اجتهد في القبلة فأخطأ، وورد في ذلك حديث رواه عامر بن ربيعة قال: «كنا مع النبي ﷺ في سفر، في ليلة مظلمة، فتحرى قوم القبلة، وأعلموا علامات، فلما أصبحوا رأوا أنهم قد أخطئوها، فعرفوا رسول الله ﷺ بذلك فنزلت هذه الآية، وذكر قوم هذا الحديث على أن النبي ﷺ لم يكن مع القوم في السفر، وذلك خطأ، وقال أيضا قتادة: نزلت هذه الآية في (النجاشي)، وذلك أنه لما مات دعا النبي ﷺ المسلمين إلى الصلاة عليه، فقال قوم: كيف نصلي على من لم يصل إلى القبلة قط، فنزلت هذه الآية، أي أن (النجاشي) كان يقصد وجه الله وإن لم يبلغه التوجه الى القبلة، وقال ابن جبير: نزلت الآية في الدعاء، لما نزلت: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ (٢) قال المسلمون: الى أين ندعو؟
فنزلت: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ (٣) فأنت ترى - بعد أن ذكرنا لك أقوال المفسرين في معنى الآية - أن الذي
(١) سورة البقرة: ١٤٢ (٢) سورة غافر: ٦٠ (٣) انظر منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم للمؤلف ص ٣٠٦، ٣٠٥