للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استنبطه ابن عربي من الآية، وهو أن كل المعتقدات صحيحة لا علاقة له بالآية لا من قريب ولا من بعيد، بل يعتبر ذلك من جملة الشطحات التي اشتهر بها ابن عربي غفر الله له.

والوجه الثالث: أن ابن عربي فسر (قضى) في قوله تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾، بمعنى حكم، وعلى ذلك فمعنى الآية عنده أن الله تعالى حكم وقدر في الأول أن لا يعبد الناس سواه، وحكم الله لا بد من نفاذه وإذن فالمعبودات التي عرفها البشر على مر العصور كلها صحيحة، بمقتضى هذا الحكم الأزلي، وما عبدوها إلا لأنهم رأوها صورا للإله الحق في نظرهم، فعبادتها - في الحقيقة - ما هي إلا عبادة لله تعالى.

وقد حاول الإمام الآلوسي أن يدافع عن ابن عربي وأمثاله ممن يفسرون الآية على هذا الوجه، فقال : «ومن باب الإشارة في الآيات ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾ قالت الوجودية من الصوفية: إنه تعالى سبق قضاءه أن لا يعبد سواه، فكل عابد إنما يعبد الله سبحانه من حيث يدري، ومن حيث لا يدري، فإنه جل شأنه الأول والآخر والظاهر والباطن، والأعيان الثابتة ما شمت رائحة الوجود ولا تشمه أبدا، ومما ينسبونه إلى زين العابدين ، ويزعمون أنه مشير إلى مدعاهم قوله:

إني لأكتم من علمي جواهره … كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا

وقد تقدم في هذا أبو حسن … إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا

قرب جوهر علم لو أبوح به … لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا

ولا ستحل رجال مسلمون دمي … يرون أقبح ما يأتونه حسنا

قالوا: إنه - رضى الله تعالى عنه - عني بهذا الجوهر الذي لو باح به لقيل له: أنت ممن يعبد الوثن علم الوحدة، إذ منه يعلم أن الوثن وكذا غيره مظهر له جل وعلا، وليس في الدار غيره ديار، وقد مر عن قرب ما نقل عن

<<  <  ج: ص:  >  >>