وأيضا لنا أن نتساءل: إذا كانت عقيدة التثليث. صحيحة، كما يستفاد من كلام ابن عربي فلماذا إذن حكم الله بفساد هذه العقيدة وكفر معتنقيها، ثم لماذا قرر عقيدة التوحيد بدلا عنها ودعا الناس إليها، فقال - عز من قائل: - ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار (٧٢) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم (٧٣)﴾ (١).
إذا لا يمكننا بحال أن نقبل هذه الفكرة الخاطئة التي تقول: إن الأديان كلها صحيحة، وأنه لا فرق بين الأديان السماوية وغيرها فلو كان الأمر كذلك ما كان هناك حاجة لإرسال الرسل ولا لإنزال الكتب، فهل بعث بالله ﷾ الرسل بين حين وآخر إلا لكي يصححوا للناس ما كانوا عليه من انحرافات في العقائد والأخلاق؟ وهل أنزل الله تعالى المكتب إلا الهداية الناس إلى عقيدة التوحيد بعد أن تخبطوا طويلا في دياجير الضلال، والعقائد الوثنية؟
الوجه الثاني: أن ابن عربي قد استدل بقوله تعالى: ﴿فأينما تواوا فتم وجه الله﴾، على أن جميع الأديان صحيحة، والحق أنه لا دلالة في الآية على ما يقول، فهذه الآية إنما نزلت في شأن القبلة أو الدعاء، وفي ذلك يقول ابن عطية: «واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية، فقال قتادة: أباح الله لنبيه ﵇ بهذه الآية - أن يصلي المسلمون حيث شاءوا، فاختار النبي ﵇ بيت المقدس حينئذ، تم نسخ ذلك كله بالتحول إلى الكعبة، وقال مجاهد والضحاك: معناها إشارة إلى الكعبة أي حيث كنتم