أما أستاذنا الجليل الدكتور محمد حسين الذهبي فيرى أن تفسير الصوفية للقرآن قسمان: القسم الأول تفسير صوفي نظري، والقسم الآخر تفسير صوفي إشاري، وكلاهما لا يخلو من شطحات، وهذه الشطحات لا يمكن لنا قبولها، إذ أنها لا تتفق مع الشرع ولا مع العقل في شيء، وفي هذا الصدد يقول الدكتور الذهبي ﵀:«وإذا ما ذهبنا نستعرض ما للقوم من تفسير صوفي نظري، وما لهم من تفسير إشاري فيضي وجدنا في هذا أو ذاك اتجاها منحرفا عن النهج القويم لتفسير القرآن الكريم، فالتفسير الصوفي النظري تفسير يخرج بالقرآن - في الغالب - عن هدفه الذي يرمي إليه، يقصد القرآن هدفا معينا بنصوصه وآياته، ويقصد الصوفي هدفا معينا بأبحاثه ونظرياته، وقد يكون بين الهدفين تنافر وتضاد، فيأبى الصوفي إلا أن يحول القرآن عن هدفه ومقصده إلى ما يقصده هو ويرمي إليه، وغرضه بهذا كله أن يروج لتصوفه على حساب القرآن، وأن يقيم نظرياته وآراءه على أساس من كتاب الله، وبهذا الصنيع يكون الصوفي قد خدم فلسفته ونظرياته التصوفية ولم يقدم للقرآن شيئا إلا هذا التأويل الذي كله شر على الدين وإلحاد في آيات الله»(١).
ثم قال - بعد ذلك -: (وليس من شك في أن التفسير الذي أقامه ابن عربي على نظرية (وحدة الوجود) لا يقبل بحال من الأحوال، لأنه هدم للدين من أساسه، كما أن التفسير الذي أقامه على نظريات الفلاسفة في الطبيعة وما وراء الطبيعة لا يقبل على أنه تفسير موافق لمراد الله تعالى ومقصوده الذي جاء القرآن من أجله، هذه كلمة الحق أقولها في الاتجاه النظري للتفسير الصوفي، أما الاتجاه الاشارى أو الفيضي فللقوم فيه جولات وشطحات، وإذا ما بحثنا عن مستند لهذا الاتجاه في التفسير وجدنا مستندهم الأول والأهم ما ينسب إلى رسول الله ﷺ من أن القرآن له ظهر وبطن، وعلماء الرسوم - في زعم القوم - يفهمون الظاهر فقط، أما الباطن فلا يدركه إلا من صفت نفسه
(١) الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن الكريم ص ٧١