للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتعلق بالله قلبه، حتى أصبح يدرك بعين اليقين ما لا يدركه أهل الرسوم بعلم اليقين، ولا نريد أن نناقش القوم في صحة ما ينسب إلى رسول الله من أن القرآن له ظهر وبطن، ولكن نناقشهم في معنى الظهر والبطن، فهل الظهر ما يظهر من معنى النص القرآني بادي الرأي، والبطن ألغاز وأحاج ومعميات لا يفهمها إلا هم؟ لا فالقرآن فوق هذا، لأن الله تعالى يقول في شأنه: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ (١) ويقول: ﴿قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين﴾ (٢) ويقول: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات﴾» (٣).

والذي أدين الله عليه أن ظاهر القرآن - وهو المنزل بلسان عربي مبين - هو المفهوم العربي المجرد، وباطنه هو مراد الله تعالى وغرضه الذي يقصد إليه من وراء الألفاظ والتراكيب (٤).

وبعد:

فإنه ليس من الصواب في شيء أن نقبل ونسلم بكل ما قاله الصوفية في تفسير القرآن الكريم من إشارات، ولو كانت من قبيل الشطحات، بدعوى أنهم تلقوا هذه الإشارات عن الله تعالى بطريق الالهام كما يقول ابن عربي في كلمته سالفة الذكر، كما أنه ليس من الانصاف في شيء أن نلغي عقولنا ومسلمات ديننا لكي نسلم للصوفية بكل ما صدر عنهم من شطحات لا يقبلها عقل ولا يقرها شرع، ولست أرى ما يراه الإمام الآلوسي - في هذا الصدد -


(١) سورة القمر في أكثر من آية
(٢) سورة المائدة: ١٥
(٣) سورة البقرة: ٩٩
(٤) الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن الكريم ص ٧٣، ٧٤

<<  <  ج: ص:  >  >>