للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وربما نقل هذا عن على موقوفا عليه، بل أقول: موسى فهم من الأمر بخلع النعلين: اطرح الكونين، فامتثل الأمر ظاهرا بخلع نعليه، وباطنا بخلع العالمين، فهذا هو الاعتبار أي العبور من شيء إلى غيره، ومن ظاهر إلى سر (١).

كما يؤكد الشيخ ابن عطاء الله السكندري وهو علم من أعلام التصوف البارزين هذه الحقيقة، وهي أن الصوفية يؤمنون بالظاهر إلى جانب إيمانهم بالباطن في تفسير القرآن الكريم، فيقول: "اعلم أن تفسير هذه الطائفة يعني الصوفية … لكلام الله وكلام رسوله بالمعاني الغريبة ليس إحالة للظاهر عن ظاهره، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت الآية له ودلت عليه في عرف اللسان، وثم أفهام باطنة تفهم عند الآية والحديث لمن فتح الله قلبه، وقد جاء في الحديث: (لكل آية ظهر وبطن) فلا يصدنك عن تلقي هذه المعاني منهم أن يقول لك ذو جدل ومعارضة: هذا إحالة لكلام الله وكلام رسوله، فليس ذلك إحالة، وإنما يكون إحالة لو قالوا: «لا معنى للآية إلا هذا، وهم لم يقولوا ذلك، بل يقرون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها، ويفهمون عن الله تعالي ما أفهمهم» (٢).

وأيضا نجد الامام الآلوسي يقرر هذا المعنى في تفسيره فيقول: «وأما كلام السادة الصوفية في القرآن فهو من باب الإشارات إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة، وذلك من كمال الايمان ومحض العرفان، لا أنهم اعتقدوا أن الظاهر غير مراد أصلا،


(١) مشكاة الأنوار ص ٣٢ من سلسلة (القصور العوالي من رسائل الإمام الغزالي) ط مكتبة الجندي.
(٢) الإتقان ج ٢ ص ١٨٥

<<  <  ج: ص:  >  >>