صاحب العلم، إذ يقول من هو من أهل الله:(إن الله ألقى في سري مراده بهذا الحكم في هذه الآية) أو يقول: (رأيت رسول الله ﷺ في واقعتي فأعلمني بصحة هذا الخبر المروي عنه وبحكمه عنده) قال أبو زيد البسطامي ﵁ في هذا المقام وصحته - يخاطب علماء الرسوم: أخذتم علمكم ميتا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت، يقول أمثالنا: حدثني قلبي عن ربي، وأنتم تقولون: حدثني فلان، وأين هو؟ قالوا: مات، عن فلان، وأين هو؟ قالوا: مات» (١).
ومن هذا يتبين لنا أن معظم أولئك الذين تعرضوا للتفسير من الصوفية كانوا يركزون على الباطن أكثر من تركيزهم على الظاهر، ويسمون المعاني الباطنية بالحقائق والجواهر والأسرار والإشارات، وعلى الرغم من ذلك نجد كثيرا من أئمة الصوفية يقولون: إن الصوفية يعترفون بالظاهر إلى جانب اعترافهم بالباطن في تفسير القرآن الكريم، فهذا هو الإمام الغزالي - بعد أن ذكر لنا مثالا للتفسير الصوفي - يقول: «لا تظنن من هذا الأنموذج وطريقة ضرب الأمثال رخصة مني في رفع الظواهر، واعتقادا في إبطالها حتى أقول مثلا: لم يكن مع موسى نعلان، ولم يسمع الخطاب بقوله: ﴿اخلع نعليك﴾ (٢) حاشى لله فإن إبطال الظواهر رأي الباطنية الذين نظروا بالعين العوراء إلى أحد العالمين، وجهلوا جهلا بالموازنة بينهما، فلم يفهموا وجهه، كما أن إبطال الأسرار مذهب الحشوية، فالذي يجرد الظاهر حشوي، والذي يجرد الباطن باطني، والذي يجمع بينهما كامل، ولذلك قال ﵊:(للقرآن ظاهر وباطن وحد ومطلع)(٣) وربما
(١) الفتوحات المكية ج ١ ص ٢٧٩، ٢٨٠ ط دار الكتب العربية الكبرى. (٢) سورة طه: ١٢. (٣) أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود بنحوه - انظر المغنى عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار ج ١ ص ١٣٦.