وعلى ألسنة رسله، وهو العلم الصحيح عن العالم المعلم الذي لا يشك مؤمن في كمال علمه ولا غير مؤمن».
ثم قال ابن عربي: «وكما كان أصل تنزيل الكتاب من الله على أنبيائه، كان تنزيل الفهم على قلوب بعض المؤمنين به، فالأنبياء ﵈ ما قالت على الله ما لم يقل لها، ولا أخرجت ذلك من نفوسها ولا من أفكارها، ولا تعملت فيه، بل جاءت به من عند الله، كما قال تعالى: ﴿تنزيل من حكيم حميد﴾ (١) وقال فيه إنه «لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه»(٢) وإذا كان الأصل المتكلم فيه من عند الله، لا من فكر الإنسان ورويته - وعلماء الرسوم يعلمون ذلك - فينبغي أن يكون أهل الله العاملون به أحق بشرحه وبيان ما أنزل الله فيه من علماء الرسوم، فيكون شرحه أيضا تنزيلا من عند الله على قلوب أهل الله كما كان الأصل، وكذا قال علي بن أبي طالب ﵁ في هذا الباب:«ما هو إلا فهم يؤتيه الله من يشاء من عباده في هذا القرآن» فجعل ذلك عطاء من الله، يعبر عن ذلك العطاء بالفهم عن الله، فأهل الله أولي به من غيرهم».
إلى أن قال ﵀: «فاسم الفقيه أولى بهذه الطائفة من صاحب علم الرسوم، فإن الله يقول فيهم: ﴿ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ (٣) فأقامهم مقام الرسوم في التفقه في الدين والإنذار، وهو الذي يدعو إلى الله على بصيرة، كما يدعو رسول الله ﷺ على بصيرة، لا على غلبة ظن، كما يحكم عالم الرسوم، فشتان بين من هو فيما يفتي به ويقوله على بصيرة منه في دعائه الى الله، وهو علي بينة من ربه، وبين من يفتى في دين الله بغلبة ظنه، ثم إن من شأن عالم الرسوم في الذب عن نفسه أنه يجهل من يقول:(فهمتي ربي)، ويرى أنه أفضل منه، وأنه