للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأن العلم لا يحصل إلا بالتعلم المعتاد في العرف، وصدقوا فإن أصحابنا ما حصل لهم ذلك العلم إلا بالتعلم، وهو الإعلام الرحماني الرباني، قال تعالى: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم﴾ (١) فإنه القائل: ﴿أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿خلق الإنسان * علمه البيان﴾ (٣) فهو سبحانه معلم الإنسان، فلا نشك أن أهل الله هم ورثة الرسل ، والله يقول - في حق الرسول -: ﴿وعلمك ما لم تكن تعلم﴾ (٤) وقال - في حق عيسي -: ﴿ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ (٥) وقال - في حق خضر صاحب موسى : ﴿وعلمناه من لدنا علما﴾ (٦) فصدق علماء الرسوم عندنا فيما قالوا: إن العلم لا يكون إلا بالتعلم، وأخطئوا في اعتقادهم أن الله لا يعلم من ليس بنبي ولا رسول، يقول الله: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾ (٧) وهي العلم، وجاء بمن وهي نكرة، ولكن علماء الرسوم لما آثروا الدنيا على الآخرة، وآثروا جانب الخلق على جانب الحق، وتعودوا أخذ العلم من الكتب ومن أفواه الرجال الذين من جنسهم، ورأوا في زعمهم أنهم من أهل الله بما علموا وامتازوا به عن العامة - حجبهم ذلك عن أن يعلموا أن لله عبادا تولى الله تعليمهم في سرائرهم بما أنزله في كتبه،


(١) سورة العلق: ١ - ٥
(٢) سورة النحل: ٧٨
(٣) سورة الرحمن: ٣، ٤
(٤) سورة النساء: ١١٣
(٥) سورة آل عمران: ٤٨
(٦) سورة الكهف: ٦٥
(٧) سورة البقرة: ٢٦٩

<<  <  ج: ص:  >  >>