ولا معجزة له، وصرفك عن تصديق محمد بن عبد الله مع المعجزات، والقرآن من أوله إلى آخره دال على جواز ذلك ووقوعه؟ فهل لك من مانع سوى أن عصمته علمت بمعجزته، وعصمة من تدعيه علمت بهذيانك وشهوتك، فإن قال إن ما في القرآن ظواهر هي رموز إلى بواطن لم يفهموها، وقد فهمها الإمام المعصوم فتعلمنا منه، قلنا: تعلمتم منه بمشاهدة ذلك في قلبه بالعين، أو سماعا من لفظه، ولا يمكن دعوى المشاهدة، ولا بد من الاستناد إلى سماع لفظه، قلنا: وما يؤمنك أن لفظه له باطن لم تطلع عليه، فلا نثق بما فهمته من ظاهر لفظه، فإن زعمت أنه صرح معك وقال: ما ذكرته هو ظاهر لا رمز فيه، والمراد ظاهره، قلنا: وبم عرفت أن قوله هذا - وهو أنه ظاهر لا رمز فيه أيضا ظاهر، وليس فيه رمز إلى ما لم تطلع عليه (١)؟ فلا يزال يصرح بلفظه، ونحن نقول: لسنا ممن يغتر بالظواهر، فلعل تحته رمزا، وإن أنكر الباطن فنقول: تحت إنكاره رمز، وإن حلف بالطلاق الثلاث على أنه ما قصد إلا الظاهر، فنقول: في طلاقه رمز، وإنما هو مظهر شيئا، ومضمر غيره، فإن قلت: فذلك يؤدي إلى حسم باب التفهيم، قلنا: فأنتم حسمتم باب التفهيم على الرسول، فإن ثلث القرآن في وصف الجنة والنار، والحشر والنشر، مؤكد بالقسم والأيمان، وأنتم تقولون: لعل تحت ذلك رمزا، وأنتم تقولون، وأي فرق بين أن يطول في تفهيم الأمور التطويل الذي عرف في القرآن والأخبار، وبين أن يقول: ما أريد إلا الظاهر؟ فإن جاز عليه أن يفهم الظاهر، ويكون مراده غير ما علم قطعا أنه ما وصل إلى إفهام الخلق، ويكون كاذبا في جميع ماقال، لأجل مصلحة وسر فيه جاز أن يكون إمامكم المعصوم بزعمكم يضمر معكم خلاف ما يظهره، وضد ما يفهمه، ونقيض ما يتيقن أنه الواصل إلى أفهامكم، ويؤكد ذلك بالأيمان المغلظة، لمصلحة له وسر فيه، وهذا لا جواب عنه أبد الدهر. وعند هذا ينبغي أن يعرف الإنسان أن رتبة هذه الفرقة أخس من رتبة كل فرقة من فرق الضلال، إذ لا نجد فرقة ينقض
(١) في الأصل: (وفيه رمز إلى ما لم تطلع عليه) ولعل الصواب ما ذكرناه حتى يستقيم المعنى ١٢٩.