للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثانيا: وبعد أن أكد هذا القاضي - بوضوح - تلك العقيدة التي تعتمد على الظاهر والباطن معا نجده يهاجم - بشدة - مذاهب الأئمة من أهل السنة مثل مالك والشافعي وأبي حنيفة، ويرميهم بالجهل والضلال، وينادي بعدم اتباعهم (١)، ثم يذكر أن الذين يجب اتباعهم - في هذا الصدد - هم أئمة أهل البيت دون غيرهم، ومعنى ذلك أن الظاهر الذي يؤمن به هو وأمثاله هو ما يكون موافقا لمذهب الشيعة الفاطمية، لا ما يكون موافقا للمذاهب الإسلامية التي تلقتها الأمة بالقبول، وفي ذلك يقول: «إن الذي يجب قبوله وتعلمه ونقله من العلم ما جاء عن الأئمة من آل محمد ، لا ما يؤخذ عن المنسوبين إلى العلم من العامة المحدثين المبتدعين الذين اتخذوا دينهم لعبا، وغرتهم الحياة الدنيا، وقنعوا برياستها، وبعاجل ما نالوه بذلك من حطامها، فجلسوا غير مجالسهم، ووردوا غير شربهم، ونازعوا الأمر أهله، وأنفوا أن يتخطوا إليهم فيه، فيسألونهم كما أمرهم الله ﷿ عما لا يعلمون، ويسمعون لأمرهم ويطيعون، بل قالوا في دين الله ﷿ بآرائهم، على قياسهم، واتبعهم جهال الأمة ورعاعها، وقلدوهم فيما ابتدعوه فيه، ليصلوا بعدهم من الرياسة إلى ما وصلوا إليه، وكلما أغرق أئمتهم في الجهل اعتدوا لهم بذلك الفضل» (٢).

وفي موضع آخر يؤكد عقيدته الشيعية المتطرفة فيحكم على أن من لم يدخل في دعوة الحق - وهي في نظره الدعوة الشيعية الفاطمية - ليس له حظ في الإسلام فيقول: «فكما لا يقبل الله جل وعز من أحد طاعته إلا مقرونة بطاعة رسوله، كذلك لا تقبل طاعة الرسول إلا مقرونة بطاعة أولي الأمر»، وجاء عن رسول الله أنه قال: «لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة» فظاهر الصلاة ما قد عرفتموه، وباطنها ماقد أخبرتم به من الدخول في دعوة الحق، فمن ترك الصلاة الظاهرة والباطنة أو إحداهما لم يكن له حظ


(١) انظر دعائم الإسلام ج ١ ص ٨٧ وما بعدها.
(٢) دعائم الإسلام ج ١ ص ٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>