الباطن دون غيره، ثم ذكر طرفا من أخبارهم في عهد الإمام على ﵁ والأئمة من بعده، وكيف أن عليا أحرق جماعة منهم وقال:
لما رأيت الأمر أمرا منكرا … أضرمت نارى ودعوت قنبرا (١)
وكيف أن أئمة آل البيت كانوا يلعنون هؤلاء الغلاة ويتبرءون منهم، لأنه لم يكن للأئمة من السلطان ما يمكنهم من معاقبة هؤلاء الغلاة (٢).
ثم ذكر القاضي أن الإمام جعفر الصادق أخبر بأن من شيعته جماعة تعدوا الحدود، واستحلوا المحارم، واطرحوا الظاهر، وتأولوا الفرائض على أنها أسماء رجال، وزعموا أن الفواحش أشخاص، فقال - مجيبا لمن كتب يسأله عن حكم هؤلاء الناس -: «وكتبت تسألني عن ذلك وعن حالهم وما يقولون فأخبرك أنه من كان يدين الله بهذه الصفة التي كتبت تسألني عنها، فهو عندي مشرك بالله بين الشرك، فلا يسع أحدا أن يشك فيه، ألم يسمع هؤلاء قول الله ﷿: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ (٣) وقوله جل ثناؤه: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾ (٤)، فظاهر الحرام وباطنه حرام كله، وظاهر الحلال وباطنه حلال كله، وإنما جعل الظاهر دليلا على الباطن والباطن دليلا على الظاهر، يؤكد بعضه بعضا، ويشده ويقويه ويؤيده، فما كان مذموما في الظاهر فباطنه مذموم، وما كان ممدوحا في الظاهر فباطنه ممدوح» (٥).
(١) انظر كتاب دعائم الإسلام ج ١ ص ٤٨ وما بعدها. (٢) المصدر السابق ج ١ ص ٥٠. (٣) سورة الأعراف: ٣٣ (٤) سورة الأنعام: ١٢٠ (٥) دعائم الإسلام ج ١ ص ٥٢