وإن الذي سمعتموه وتسمعونه من تأويل ذلك واطنه علم وحكمة، ونعمة ورحمة، بين لكم الله ﷿ على ألسنة أوليائه - يقصد أئمة أهل البيت - ذلك بما دل عليه مما تعبدكم الله بظاهره، وما تعبدكم به من ولايتهم، والسكون معهم، والسمع والطاعة لهم، وأنه لا ينفع عمل عامل في ظاهر ولا باطن إلا بذلك، وبين ذلك في كتابه بقوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾» (١).
واستدل هذا القاضي الفاطمي على تلك العقيدة بدليلين:
الدليل الأول: هو قول الله تعالى: ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ (٢) فقد قال - في وجه الاستدلال بهذه الآية -: «ومن أجل نعمه ما تعبد العباد به وجعله لهم سببا لنيل النعمة العظيمة الدائمة من الثواب في دار المآب، فأخبر أن ذلك لا يكون إلا ظاهرا وباطنا»(٣).
والدليل الثاني: هو قول الله تعالي: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾ (٤) حيث يقول - في مقام الاستدلال بهذه الآية -: «فلم يقبل الله ترك ما نهى عنه إلا ظاهرا وباطنا، كما لم يقبل ما أمر به إلا كذلك، فجعل كل شيء مما تعبد العباد به ظاهرا وباطنا، وافترض عليهم أن يأتوا به كذلك»(٥).
ولقد هاجم هذا القاضي غلاة الشيعة الذين يعتمدون في التأويل على
(١) تأويل الدعائم للقاضي النعمان بن محمد ج ٢ ص ٨٥ ط دار المعارف، والآية الأخيرة رقم ٥٩ من سورة النساء والأصل به شيء من التحريف. (٢) سورة لقمان: ٢٠. (٣) تأويل الدعائم ج ٢ ص ٨٦ (٤) سورة الأنعام: ١٢٠. (٥) تأويل الدعائم ج ٢ ص ٨٦